الحقيقيَّة العينيَّة المبهمة في نفسها المتحقِّقة بغيرها ، لا يبعد ان يبادر إلى أذهانهم الاحتمال المذكور ، و هو ان الواجب يجب ان يكون من الوجودات الخاصَّة و التعيُّنات الجزئيَّة ، و الا يلزم ان يكون الواجب ممّا لا يقوم بنفسه في الخارج بل يحتاج في تحقُّقه و قيامه في الخارج إلى غيره ، و حينئذ كان إبطال هذا الاحتمال بعد تسليم كون الإيراد مُوَجَّهاً على سبيل التنزُّل لا يكون خارجاً عن قانون التوجيه ، بل دفع ساير الشبه المانعة لحصول اليقين و القطع العقلي في المحل الغير المألوف بالقياس إلى طباع الجمهور ، و انّما يكون مفيداً بالنسبة إلى من اختصَّ منهم بفضل الذكاء فيكون التزامه في نظر التعليم واجباً ، و ذلك ان جمهور اهل العقل من المناظرين انّما يعتكفون عند المسلَّمات و النظريّات الغير المحتاجة إلى شيء غير ترتيب الضروريات و الاوليّات ، و اما امثال هذه المقدمات المحتاجة مع ذلك الترتيب الفكرى إلى ضرب من الحدس و الذَّوق يكون في غاية البعد عن طباعهم ، فلا بدَّ من رفع ( دفع - خ ) الشبه المانعة لعروجهم إلى مراقى الحقائق ، و ذلك و ان لم يكن مفيداً بالنسبة إلى كلّهم ، لكن يكون مفيداً بالنسبة إلى من هو اشدُّ ذكاءً منهم و أبعد عن رذيلتى البلادة و رسوخ التقليد الوهمي و الخيالى . و هذا تلويح بان الكلام في هذه الرسالة ليس مع الجمهور من اهل العقل ، بل مع من اختص منهم بمزيد الذكاء و فضل التفطُّن ، و مع هذا كلّه يكون له حدس قوى و كشف ذوقى .
ثمَّ لو سُلِّم ، انّ دفع هذا الاحتمال لا توجيه له بالنسبة إلى المخالفين من الناظرين ، لكن من البَيِّن ، انَّ دفع ساير الاحتمالات و الشبه الممكنة الورود بالنسبة إلى الطالبين و المسترشدين ، يكون اعداداً لأذهانهم الضعيفة ، ان يلوح لهم الحقّ ، فيكون منعاً للحركات الفكريَّة المشوِّشة لهم عن ( عند - خ ) الاضطرابات المستفادة من الوساوس العادية و التقليدات المنكرة
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 105
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٠٥