المطلقات من الماهيات الحقيقيَّة العينيَّة ، و ينكرون الفرق بين الصورتين ، و يبادر إلى الفهم الاحتمال المذكور ، و حينئذ كان إبطال هذا الاحتمال بعد تسليم كون الإيراد مُوَجَّهاً ، و دفع ساير الشبه المانعة لحصول اليقين و القطع العقلي في المحل الغير المألوف بالقياس إلى طباع الجمهور يكون مقيَّداً بالنسبة إلى من هو اشدُّ ذكاءً منهم و أبعد عن رذيلتى البلادة و رسوخ التقليد الوهمي و الخيالى ، و من البيِّن ، انّ رفع ساير الاحتمالات و الشبه ، يكون اعداداً للأذهان الضعيفة ، ان يلوِّح لهم الحق ، و يكون منعاً للحركات الفكريَّة المشوِّشة عن الاضطراب المستفادة من الوساوس العاديَّة و التقليدات المنكرة الراسخة في النفوس الطالبة » .
( 1 ) أقول : هذا إشارة إلى ايرادين صعبين قد استشكلهما المستبصرون من اهل النظر غاية الاستشكال عند اكثر الأزكياء من المخالفين هما الدَّاء العضال ، و الحقُّ ان كلًا منهما عِرق ، يتشعّب منه فنون الشغب و الجدال ، و اصل يتفرع عليه أغصان الشبه و أفنان الأشكال ، لا ينحسم مادتها الا باستعانة من الحدس القويم و فكر عن شوائب التعصُّب و التقليد سليم ، اما الأول منهما فمبنىٌّ على مقدمة عَدُّوها من المسلَّمات ، لشدَّة اشتباهها بها ، و هي ان الطبيعة المطلقة من حيث انّها مطلقة عند من ذهب منهم إلى وجودها لا يمكن ان تكون قائمة بنفسها في الأعيان بدون انضمامها بشيء من القيود ، فان وجود المطلق على تقدير وجوده في رأيهم انّما هو وجود المقيَّد لا غير .
إذا تقرَّر هذا ، فنقول ، لو صحَّ ان تكون الطبيعة المطلقة من حيث هي مطلقة التي هي بديهيَّة التصوُّر عند الجمهور قائمة بنفسها في الأعيان بدون انضمامها إلى شيء من المخصصات ، و يصدق عليها الوجوب بالذات بالبرهان ، على ما سبق تحقيقه آنفاً ، لم يتوجَّه بوجه من الوجوه ان يورد هاهنا ما ذكر
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 101
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٠١