الملزومة للوجود المطلق ، لو كان صحيحاً بجميع مقدماته ، لزم ان يكون الوجود المطلق ايضاً ليس واجباً ، لصدق الدليل المذكور عليه . و بيان ذلك ان الواجب لا يمكن ان يكون نفس الوجود المطلق ، لأنَّ حقيقته لو كانت ذات افراد عقليَّة ، فلا بُدَّ و ان يوجد منه فرد ، و امتنعت الأفراد الباقية ، لاستحالة ان يكون للوجود من الحقيقة الواجبة افراداً كثيرة ، و ان لا يكون شيء منها موجوداً . و إذا تقرَّر ان الموجود ، منها لا يكون الا فرداً ، و الباقي ممتنع ، لزم ان يكون وجود ذلك الفرد بالغير ، فيكون وجوبه بالغير ، و كذا امتناع الباقي ، يلزم ان تكون بالغير لا بالذات . و بيان ذلك ان الطبيعة الواجبة ، لا بدَّ و ان تكون طبيعة نوعيَّة ، و الا لزم ان تكون افرادها مختلفة الحقائق ، فيلزم التركيب في الواجب ، و ذلك محال . و إذا كانت طبيعة الواجب طبيعة نوعيَّة ، يمتنع ان يختلف مقتضى افرادها بالذات ، فلو لم يقتض ( فلو اقتضى - خ ل ) بعض افرادها الوجوب و البعض الآخر الامتناع ، لزم ( للزم - خ ) ان لا يكون ذلك الاقتضاء بالذات ، بل ، بالغير ، فيلزم ان يكون الواجب في وجوبه محتاجاً إلى الغير ، و ذلك بَيِّن الاستحالة ، و ان لم يمكن ان تكون ذات افراد عقليَّة لشيء ممّا ذكر من الوجوه الأربعة ، فان كانت تلك الحقيقة المطلقة مغايرة لحقيقة الوجودات العينيَّة الخاصَّة المسمّاة بالوجودات الممكنة ، كان اطلاق لفظ الوجود عليها و على الوجودات الممكنة بالاشتراك اللفظي دون المعنوي لتغاير المعنيين ، و انحصار ما به الاشتراك بينهما في اطلاق لفظ الوجود فقط ، و ان لم تكن مغايرة للوجودات العينيَّة ، لزم اتصاف الوجودات الممكنة بالوجوب الذاتي ، ضرورة وجوب اتصاف كل جزئي من جزئيّات الحقيقة بلوازمها . فأجاب بان هذا النقض انّما يرد على - مَن - جعل الطبيعة الواجبة متعيّنة مقابلًا لسائر المتعيِّنات ،
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 96
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٩٦