الطبيعة الملزومة ، و بيانه ، ان المقدَّمة القائلة بأنّها غير معقولة لشيء من العقول ، على إطلاقها ممنوعة ، كيف ، و قد برهن في الحكمة ، ان تلك الطبيعة ، لا بُدَّ و ان تكون عاقلة و معقولة و عقلًا لذاتها ، فلا يمكن ان يقال : انّها ليست معقولة لذاتها أصلًا ، و لأن سلَّمنا انها غير معقولة لذاتها بالنسبة إلى العقول المفارقة ، لكن مسلّم ، انها ليست معقولة بحسب الاعتبارات و الإضافات ، فانّها بحسب نسبتها الزائدة عليها و إضافاتها اللاحقة لها بالقياس إلى ساير المدارك ، يجب ان يكون معقولة لكل العقول ، و ان لم تكن معقولة لأكثر العقول بكُنه حقيقتها ، و حاصل هذا الكلام ، ان من الصُّور التي يمتنع بها ان تكون الطبيعة ذات افراد ذهنيَّة أو عقليَّة ، هو ان تكون الطبيعة غير معقولة أصلًا ، لا بالكنه و لا بالوجه ، حتى ينتفي معها نسبة الاشتراك و التطابق اللازمين لكون الافراد افراداً ، و اما إذا كانت معقولة بالوجه لكل العقول و بالكنه للبعض ، فلا يلزم ذلك .
قال : « و لا نسلِّم انّه يمتنع اقترانها بالغير و اقتران الغير بها لو لم يرد بالغير المنافى أو المقابل لما ستعرفه ، ان النسب و الإضافات و الأحوال السلبيَّة و الوجوديَّة ، انّما يقترن بها ضرباً ما من المقارنة و هي انّما يقارن ضرباً آخر من ضروب المقارنة ، فتأمّل ذلك » .
( 1 ) أقول : هذا إشارة إلى انتفاء الصورة الرابعة من الصور الأربع عن الطبيعة الملزومة ، و بيانه ان الاقتران بالغير انّما يكون محالًا لو كان المراد بالغير المنافى و المقابل ، كما نبَّهت عليه آنفاً ، من ان تميُّزه ليس عن المقابل ، فان الغير بمعنى المقابل هاهنا هو العدم المحض و اللاشيء الصرف ، و اما إذا أريد به ما سوى المقابل من الأمور المغايرة المنسوبة إليها ، فلا نسلم استحالته ، لما ستعرفه من ان النسب و الإضافات و الأحوال السلبيَّة و الوجوديَّة ، لا
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 94
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٩٤