يستحيل اقترانها بالطبيعة الواجبة ، بل انّما يقترن بها ضرباً من المقارنة ، و هي انّما يقارن تلك الأمور ضرباً من ضروب المقارنة . و تحقيق هذا الكلام راجع إلى ما نبّهت عليه في المقدمة من الفرق بين الكثرة النسبيَّة التي باعتبارها تسمّى الكثير ( المسمّاة باعتبارها الكثير - خ ) كوناً و عالماً و بين الوحدة الاعتبارية المسمّاة باعتبارها أسماء الحق و شئونه و نسبه ، فليتذكَّر ، و إذا صحَّ هذا في الطبيعة المطلقة الواحدة بالذات ، فتلك الطبيعة الملزومة بذلك أجدر ، فتأمَّل فيه .
[ في أن الطبيعة الواجبية لا يقبل التعدد ]
قال : « فلئن قيل ، لو صحَّ ما ذكرتموه في بيان ان الواجب لذاته لا يجوز ان يكون تلك الطبيعة الملزومة للوجود المطلق ، لصح ان يقال ، انّه لا يجوز ان يكون نفس الوجود المطلق به مثل ما ذكرتموه ، فان حقيقته لو كانت ذات افراد عقليَّة فلا بُدَّ و ان يوجد منه فرد ، فامتنعت الأفراد الباقية ، لاستحالة ان يوجد كلُّها ، و ان لا يوجد شيء منها ، و حينئذ كان وجوب بعضها و امتناع ما عداه بالغير لا بالذات ، و ان لم تكن ذات افراد عقليَّة لشيء ممّا ذكر من الوجوه ، فان كانت حقيقته مغايرة لحقيقة الوجودات العينيَّة الخاصَّة الممكنة ، كان اطلاق لفظ الوجود عليه و على الوجودات الممكنة بالاشتراك اللفظي دون المعنوي ، و ان لم يكن مغايرة لها ، لزم اتّصاف الوجودات الممكنة بالوجوب الذاتي .
قلنا : ان تلك الطبيعة لا بُدَّ و ان يكون مغايرة للوجود العيني و ملزومه ، لما ذكرنا ، دون الوجود الواجب لذاته القائم بنفسه الممتاز عمّا عداه ، به عين ( لعين - خ ل ) حقيقة » .
( 1 ) أقول : هذه صورة نقض اجمالى على الدليل المذكور ، و تقريره ، ان ما ذكرتموه في بيان ان الواجب لذاته لا يجوز ان تكون تلك الطبيعة