عمّا عداها بنفسها لا بصفة زائدة عليها في الأعيان ، و لا يلزم من هذا ان يكون نفسها هي الشخصيَّة بعينها ، و الا امتنع ان يكون عاقلًا لنفسها و لغيرها .
ثمَّ انّها بنفسها يفيد لنفسها ، ما يفيد شخصيَّة الشخص له ، بالنسبة إلى غيره من الاشخاص الباقية من النوع » .
( 1 ) أقول : هذا إشارة إلى بيان انتفاء الصورة الثانية من الصور الأربع عن الطبيعة الملزومة بوجه يعلم منه معنى قول المحققين عن آخرهم ، ان تعيُّن الواجب نفسه ، و لذلك طوى التصريح بكون التعيُّن مقتضى الذات على ما هو المصرَّح به في الصورة المذكورة ، لأنَّه يستلزمه على ما لا يخفى .
و تقرير ذلك ، ان معنى قولهم ، تعيُّن الواجب نفسه في الأعيان ، هو انَّه بنفسه ممتاز عن ساير ما عداه ، لا انَّه يقتضي صفة زائدة خارجة بها يمتاز عمّا عداه ، و الا يلزمهم الوقوع فيما هربوا منه ، و هو احتياج الواجب إلى امر خارج عن ذاته .
ثمَّ انّه يمكن ان يتوهم هاهنا ، ان ذات الواجب حينئذ ، يلزم ان يكون عبارة عن مجرد الشخصيَّة ، فانّه لو كان مرادهم بكون تعيُّن الواجب نفسه ان يكون بنفسه في الامتياز عن ساير ما عداه مستغنياً ، للزم ان يكون الواجب هو الشخصيَّة التي هي عبارة عن الهويَّة ( الهذيَّة - خ ) الخارجيَّة ، و حينئذ ، يمتنع ان تكون عاقلة لنفسها و لغيرها ، إذ من البيِّن ، ان الهويَّة ( الهذيَّة - خ ل ) الخارجيَّة انّما هي الهيئة الاجتماعية الحاصلة من اللوازم و العوارض النسبيَّة اللاحقة للشيء بالقياس إلى الأمور الخارجة عنه في الخارج ، حتى يمكن ان يكون مميِّزاً ( متميِّزاً - خ ل ) له مما عداه فيه ، و لا شك ان امثال هذه الطبايع مستحيل ان تكون محلًا للجواهر المدركة و الصور المعقولة منها . و قوله : و لا يلزم . إشارة إلى دفع هذا التوهُّم .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 90
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٩٠