شيء من الماهيات النوعيَّة من حيث انَّها ماهية واحدة نوعية ، ان أريد بها ذلك ، و الا فلا نسلّم امتناع تقوُّم الماهيات به - حينئذ - فان ما يكون احد فرديه بالنسبة إلى احدى الماهيَّتين اقوى ، و الآخر انقص بالنسبة إلى الاخرى ، جازان يتقوَّم به الماهية ، إذ الجسميَّة عند المشّاءين مقوِّمة لأنواع الأجسام ، مع ان الفرد الذي يوجد منها في الأفلاك ، اقوى و اشدّ من الذي يوجد منها في العناصر .
[ في بيان حقيقة التعيين ]
قال : « ثمَّ انّا نقول ، ان مفهوم تلك الطبيعة ، غير مفهوم شيء من التعيُّنات التي هي من العوارض المستدعية لتحقُّق موضوعات يتعلَّق بها في الوجود العيني و العقلي ، وجوديَّة كانت أو عدمية بالضرورة . فلئن قيل : انَّ تعيُّنها الذي هو نفس تلك الطبيعة في الأعيان ، جاز ان يكون ملزوم مطلق التعيُّن و يكون قول التعين المطلق عليه و على غيره من التعيُّنات الباقية امّا على سبيل التشكيك ، و امّا على سبيل الاشتراك اللفظي دون المعنوي ، و حينئذ ، جاز ان لا يكون تعيُّنها معقولًا و لا مستدعياً لتحقق موضوعات يتعلق بها في الوجود على شيء من هذين التقديرين .
قلنا : قد بيَّنا في كتبنا الحكمية ان مفهوم التعيّن و معناه ، مفهوم واحد ضرورى لا يختلف الا باختلاف الإضافات إلى الموضوعات ، و من البيّن ان تعقُّل الإضافة لا يستدعى تعقُّل المضاف إليه بكُنه الحقيقة ( حقيقته - خ ل ) » .
( 1 ) أقول : لمّا تقرر عند القائلين بإثبات الطبيعة الملزومة ، انّها لا يمكن ان تكون ذات افراد ذهنيَّة أو عقليَّة ، حتى يصلح لان تكون حقيقته واجبة ، كما عرفت و الطبايع الممتنعة الأفراد ذهناً و خارجاً منحصرة في الصُّور الأربع ، كما نبَّهت عليه ، شرع يبيِّن انتفاء الصور الأربع عن الطبيعة الملزومة تحقيقاً لما هو الحق ، في نظر التعليم و التبيين ، من عدم صلوحها للواجبيَّة على