لا يقال : انّما يلزم تعدّد الواجب لو لم يكن الطبيعة الملزومة موجودة بالوجود المطلق متحده معه في الوجود ، و اما إذا كان كذلك ، فلا يلزم ذلك .
قلنا : ان البرهان الدال على واجبيَّة الوجود المطلق ، يدلّ ايضاً على انَّه يجب ان يكون مستقلًا في الوجود الخارجىِّ ، موجوداً بذاته بدون انضمام شيء معه ، فإذا استلزم القول بالتشكيك وجوب طبيعة الملزومة ، يكون ذلك ايضاً مستقلًا في الوجود ، و يلزم التعدُّد - ضرورة . هذا إذا ذهب القائل بالتشكيك مذهب التجويز و الاحتمال العقلي ، بان يقول : انما يلزم - ما لزم - التعدّد لو لم يكن قول مطلق الوجود على الطبيعة الملزومة و على ساير الوجودات بالتشكيك ، و اما على تقدير احتمال هذا و تجويز العقل ايّاه فلا يلزم .
فان قيل : حينئذ يكون كلاماً على السند ، و هذا غير مستقيم على قواعدهم .
قلنا : نعم الا ان السَّند هاهنا مساو للمنع على ما هو المستفاد من عبارة المانع ، فابطاله يكون دفعاً للمنع .
و اما إذا ذهب مذهب المعارضة و الاستدلال و يُدَّعى وجوب القول بالتشكيك و ثبوته بالضرورة و تمسَّك في بيان ذلك بإثبات الأولويَّة و الأقدمية و الأشديَّة و الأكمليَّة و الأتميَّة و شبهها بالنسبة إلى الطبيعة الواجبة الملزومة للكون العيني المطلق و بإثبات مقابلات تلك الامور كعدم الأولويَّة و الأقدميَّة و الأنقصيَّة و الأضعفيَّة بالنسبة إلى الملزومات الاخر الباقية التي هي الوجودات الخاصَّة الممكنة ، منعنا ذلك ، أي منعنا اختصاص الطبيعة الملزومة الواجبة بتلك الأحوال ، فان ثبوت تلك الأحوال النسبيَّة العارضة
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 85
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٨٥