تعرَّض له بقوله : ان الوجود المطلق بمعنى لا به شرط الحاصل للماهيّات و الطبايع المتخالفة ، قد بيَّن في موضعه انّه لا يقبل الوجود و العدم لذاته ، و كل شيء لا يقبل الوجود « 1 » و العدم لذاته يجب ان يكون واجباً ، فيجب ان يكون الوجود واجباً لذاته . و حينئذ نقول : القول بالتشكيك يستلزم وجود موجود آخر من افراده موصوف « 2 » بهذه الصفات ( الصفة - خ ل ) و لو وجد « 3 » هناك موجود آخر غير هذه الطبيعة المطلقة بهذه الصفة ، لزم تعدُّد الواجب لذاته ، سواء كان ملزوماً لهذه الطبيعة ، أو لا ، و القائل بالتشكيك ينكر تعدُّد الواجب كلَّ الإنكار .
شرح
( 1 ) أي من افراد الطبيعة الموضوعة بهذه الصفات الواجبة .
( 2 ) أي لكون الوجود نفس ذاته لا يقبل ، لأن القابل للشيء لا بُدَّ و ان يكون في مرتبة ذاته خالياً عن الشيء ، فلا يقبل الوجود العدم ، فهو واجب الوجود .
( 3 ) و المقدم محقق ، فكذا التالي ، فلزم تعدُّد الواجب و تحقق المعدوم اما بتسليم المشاء كون الطبيعة الملزومة لا يكون المطلق واجبة ، و اما بلزوم ذلك على مذهبهم من القول بالتشكيك . فعلى كل حال وجد على مذاق الحصم موجود آخر متَّصف بالوجوب ، و اتِّصاف الطبيعة المطلقة بالوجوب ثابت بالبرهان ، فلزم تعدد الواجب . فهذا اما نفس لزوم التماثل كما هو الظاهر من قوله بإثبات المقدمة الممنوعة . فان المراد بالمقدمة هو التماثل الذي منعه المشاءون بتجويزهم التشكيك . و وجه كون تعدُّد الواجب نفس التماثل ، هو ان المراد بالتماثل اتفاق تمام افراد الطبيعة في اوصاف الطبيعة و صفاتها معها ، أو اتفاق بعضها معها ، و هاهنا يكون الأمر كذلك لاتفاق الطبيعة الملزومة التي هي فرد للطبيعة المطلقة معها في وصف الوجوب . و اما يلزمه التماثل فان تعدُّد الواجب إذا كان باطلًا ، كان القول بالتشكيك الذي يلزم منه هذا الباطل باطلًا . و إذا كان التشكيك باطلًا كان التماثل ثابتاً ، ففي الحقيقة يلزم من القول بالتشكيك القول بالتماثل - فافهم - لمحرره شريف القمي .