و تقرير ذلك انَّ امتناع افراد تلك الطبيعة يتصور من وجوه ، فإنه امّا ان يكون تعيُّنها نفس حقيقتها في الخارج ، فلو وجد منها فرد ان ، لزم قلب الحقيقة ، و ذلك بَيِّن الاستحالة .
و اما ان يكون التعين « 1 » مقتضى نفس الحقيقة ، فان هذه الحقيقة حينئذ بالنظر إلى ذاتها و ان كانت ذات افراد موجودة ، لأنّها طبيعة واجبة ، لكن لمّا اقتضت التعيُّن لذاتها امتنعت الأفراد الباقية الموجودة لذاتها ايضاً ، و ذلك لأن تلك الأفراد الباقية يقتضي العدم لذاتها باعتبار اقتضاء الطبيعة التعيُّن لذاتها ، و يقتضي الوجود ايضاً لذاتها ، و هذا من جملة اقسام الممتنع .
لا يقال : الممتنع من اقسام الممكن العام ، و سلب احدى الضرورتين معتبر مى مفهومه ، فكيف يكون هذا داخلًا في الممتنع - مع اشتماله على الضرورتين .
لأنّا نقول : و ان كان بحسب مفهومه مشتملًا على الضرورتين ، لكن ضرورة الوجود مسلوبة عنه بحسب الذات « 2 » ، بل ضرورة العدم صادقة عليه ، فيكون ممتنعاً بحسب ذاته . ثم ان هذين الوجهين بحسب الظاهر « 3 » انما يدلان على امتناع الأفراد العقليَّة دون الذهنيَّة لاستلزامهما امتناع تعدُّد افراد تلك
شرح
( 1 ) لأن المفروض لهما تعيُّنان ، و التعيُّنان متقابلان . فإذا كان التعين نفس ذات الطبيعة و حقيقتها ، فوجدان الفردين لها موجب لقلب تعيُّنه بتعيّن آخر ، و قلب التعيّن عين قلب الذات و الحقيقة و لو وجد منها فردان ، لزم قلب الحقيقة - قمى م - .
( 2 ) يعنى اقتضاء الذات ضرورة وجود التعينات مسلوبه عنه - م ق - .
( 3 ) و ذلك ان المصنّف قيّد كلامه بقوله في الخارج فلو لم يقيَّد الكلام بذلك القيد و بدَّل الخارج بنفس الأمر و قال اما لأن يعينها نفس حقيقتها في نفس الامر ( إلى آخره ) لكان البرهان عاما في نفى الافراد الحقيقيَّة و الذهنيَّة كما لا يخفى . آقا محمد رضا قمشهيى .