و هذا مفهوم الإمكان العام ، لا الخاص .
قلنا : الكلام على تقدير ان تكون تلك الطبيعة الواجبة البسيطة ذات افراد ، - و ان يكون - الموجود منها واحدا أو لباقى ممتنعاً . و حينئذ ظهر لزوم كون الأفراد كلّها ممكنة بالإمكان الخاصَّ ، فانَّه لو لم يكن كذلك ، فامّا ان يكون افرادها مختلفة متنوعة في الوجوب و الامتناع و الإمكان أو متّفقة ؟ و الأول تدفعه البساطة الواجبة ، فحينئذ لو لم يكن كلّها ممكنة بالإمكان الخاص ، فاما كلُّها واجبة ، أو كلّها ممتنعة ، و الأول يستلزم وجوب الممتنع ، و الثاني امتناع الواجب ، و من هذا « 1 » تعرف اقتضاء طبيعة الوجوب الوحدة الذاتية ، فتنبه .
قال : « و ان لم يمكن ان تكون ذات افراد ذهنيَّة أو عقليَّة ، اما لأن تعيُّنها نفس حقيقتها في الخارج ، أو لأنّها اقتضت تعيُّنها لذاتها - فامتنعت الأفراد الباقية الموجودة لذاتها ايضاً ، أو لأن تلك الطبيعة المتعيِّنة بالذات لما استحال ان تكون معقولة لشيء من العقول ، فاستحال ان تكون ذات افراد كثيرة ، أو لأنَّ تلك الطبيعة لمّا امتنع اقترانها بالغير - و اقتران الغير بها ، فاستحال ان تكون ذات افراد عقليَّة أو ذهنيَّة » .
( 1 ) أقول : هذا بيان للشِّق الثاني من الترديد المذكور ، و هو ان تكون الطبيعة الواجبة مما لم يمكن ان تكون ذات افراد ذهنيَّة أو عقليَّة ، و لمّا كان الحق هو هذا ، و قد استبعده العقل غاية الاستبعاد ، بناء على ان الطبايع المعقولة يمتنع ان لا تكون ذات افراد ، كما ان الحقائق بدون ان تكون محفوفة بالعوارض الخارجيَّة المشخَّصة و الغواشي الغريبة المحدودة ، يستحيل ان يصير جزئيَّة حقيقيَّة ، أراد ان يحقِّق ذلك و ينبَّه - يبيِّنه - بوجوه عديدة ، يظهر بها ان منشأ ذلك الاستبعاد رسوخ العقايد العادية .
شرح
( 1 ) أي بطلان كون طبيعة الوجود ذات افراد ، لزم وحدة الوجود .