لحقيقة المتعيَّنة في الخارج بحسب ذاتها . و اما بحسب ما حصل منها في العقل أي باعتبار مفهومه الذهني ، فلا دلالة لهما عليه قطعاً . فلهذا تعرَّض لوجهين آخرين : أحدهما ، لبيان امتناع الأفراد الذهنيَّة ، الثاني لبيان امتناع مطلق الأفراد .
اما الأول ، فهو ان كل طبيعة متعيّنة لذاته ، يمتنع ان يكون معقولًا لشيء من العقول ، و ذلك لوجهين : الأول ، فهو ان التعقُّل ليس بانطباع المعقول في العاقل ، بل لحصول نسبة اتحاديَّة بين المعقول و العاقل ، بحيث لا يتميّزان في الوجود ، كما ستطلع عليه . و التعيّن يستلزم الامتياز عن ساير ما عداه فلا يجتمع « 1 » المعقوليَّة مع التعين الذاتي « 2 » .
و الثاني ، ان كل معقول تعيُّنه انّما هو بالعاقل : فلو كان له تعيُّن آخر ، يلزم ان يكون لشيء تعيُّنان . و ذلك مستحيل ، فإذا استحال ان يكون معقولًا لشيء من العقول ، استحال ان تكون ذات افراد كثيرة ، لأنَّ الافراد انّما يتصوَّر باعتبار مطابقة الصورة المعقولة لها ، فلا يمكن عند انتفاء الصورة المطابقة تحقق الافراد ، ضرورة امتناع « 3 » تحقُّق احد المتطابقين
شرح
( 1 ) و ذلك لأن المعقول من الشيء لا بدَّ و ان يتجرد عن التعين حتى يكون الشيء معقولًا . هذا في الشيء الذي يكون التعين نفس ذاته أو لازم ذاته محال ، لأنَّه إذا تجرّد عن التعين تجرد عن ذاته إذا كان التعين نفس ذاته ، و لزم انفكاك اللازم عن الملزوم إذا كان لازم ذاته ، و كلاهما باطلان - م ق - .
( 2 ) التي لا بدَّ و ان تنسلخ عن التعيُّن مع التعيُّن الذي ، هو ذاته أو لازم ذاته .
( 3 ) هذا الوجه بظاهره يستلزم امتناع الافراد الذهنيَّة و العقليَّة كما لا يخفى ، و لكن لما كان تحقق الأفراد الذهنيَّة بالمعقولية و المعقولية ممتنعة ، فالأفراد الذهنيَّة ممتنعة الذوات ، و هذا بخلاف الافراد الخارجيَّة لان امتناعها انما هو به وصف المطابقية للافراد الذهنية ، و امتناع وصف المطابقية لا يستلزم امتناع ذات المطابق ، و لذا خص الوجه بامتناع الافراد الذهنيَّة - فافهم - م ق -