بدون الآخر .
و اما الثاني ، فلان الطبيعة المتعيَّنة بذاتها مجردة في نفسها ، فيمتنع اقتران الغير بها و اقترانها بالغير ، فان اقتران القيود انّما يتصوَّر لما هو قابل للتخصيص و التعيين ، و المتعيَّن بنفسه ليس كذلك ، و إذا استحال اقتران القيود بها ، استحال ان تكون ذات افراد كثيرة ، عقلية كانت أو ذهنيّة .
ثم اعلم ان في تعدُّد هذه الوجوه « 1 » تنبيهاً على حصر ما لم يمكن ان يكون ذات افراد في الصور الأربع و بيان الحصر ، ان الاشتراك هاهنا عبارة عن التطابق بين الصُّورة العقليَّة - لما في الخارج من الصُّور المتكثِّرة ، فالاشتراك لا يعقل بدون تحقُّق الصُّورة العقليَّة - و الصُّور المتكثرة ، و حينئذ نقول : امتناعه اما بانتفاء الصورة العقليَّة ، و ذلك بامتناع تعقُّله ، أو بانتفاء الصُّور المتكثِّرة ، و انتفاء الصور المتكثّرة اما بانتفاء موجبها - و هو اقتران القيود ، أو بوجود مانع لها . و المانع اما ان يكون نفس الحقيقة أو امراً خارجاً عنها لازماً لها ، و الا لا يكون مانعاً لها . و الأول بان تكون الهويَّة الخارجيَّة نفس طبيعتها « 2 » - و الثاني بان يكون مقتضى نفس طبيعتها - . و حينئذ يمتنع صدق شيء من هذه الأمور على فرد غير نفس طبيعتها - ، و الا لزم قلب تلك الطبيعة إلى غيرها ، و ذلك بيِّن الاستحالة .
فان قلت : انّما يلزم ذلك لو وجب صدق طبيعة الكلّى على الأفراد في الخارج ، و ليس كذلك ، لما تقرَّر في المنطق ان امكان فرض الصدق كاف .
شرح
( 1 ) لأن ذكر الوجوه المتعددة يدل على ان ذلك الذاكر يكون في معرض البيان و سكوته في معرض التبيان و الختم بالصور الأربع ينبِّه على الحصر - م -
( 2 ) يعنى طبيعة الوجود بما هي طبيعة الوجود ، هي الهويَّة الخارجية .
فالهوية الخارجيَّة نفس طبيعة الوجود ، و معلوم ان الهوية الخارجيَّة مانعة عن الصور الكثيرة - م - .