أقول : هذا جواب لما أورده نقضاً على الدليل المذكور ممّا ذهب إليه المشّاءون يبطل به مذهبهم ، و هو ان يقال : الطبيعة الملزومة لمطلق الوجود التي هي الواجبة عندكم ، ان صحَّ ( اما ان يصحَّ - خ ل ) ان تكون ذات افراد و يكون الطبيعة بالنسبة إليها حقيقة كلية ، سواء كانت ذات افراد حقيقيَّة عقليَّة ، كسائر الكليات الحقيقيَّة ، أو كانت ذات افراد اعتباريَّة ذهنيَّة ، كالكليّات الفرضيَّة ، مثل اللاشيء و اللاإمكان ، أو لا يصح ؟ فان صحَّ ، فلا يخلو من ان يكون الموجود منه واحداً ، أو اكثر ، و الثاني ظاهر البطلان ، و على التقدير الأول يلزم ان يكون افراد الطبيعة الواجبة ممكنة بالذات ، امتنعت الافراد الباقية منها ، أو أمكنت ، ضرورة امتناع وجود بها بالذات و امتناعها بها ، و الا يلزم خلاف الفرض .
لا يقال : انما يلزم الفرض المذكور ، ان يكون ممكنة الاتصاف ، لا ممكنة الوجود ، فان الطبيعية الملزومة الواجبة عندهم لما كانت نفس الوجود ، تكون ممكنة الاتصاف بعينه هو ممكنة الوجود .
و إذا كانت الأفراد كلُّها ممكنة بحسب ذاتها ، فلو امتنع البعض ، لامتنع بالغير ، و لو وجب البعض ايضاً لوجب بالغير ، و تكون الأفراد كلُّها باقية على إمكانها الذاتي ، لان ما بالذات لا يزول بالغير ، فلا يكون فرد من افراده واجباً لذاته .
فان قيل : ان أريد بالإمكان ، الإمكان العام ، فلا يلزم حينئذ ان تكون افراد الطبيعة لو وجبت لوجبت بالغير ، لجواز ان يكون بعضها واجباً لذاته على هذا التقدير . و ان أريد به الإمكان الخاص ، فمعلوم ان الطبيعة الواجبة لو صحَّ ان يكون ذات افراد ، لزم ان تكون تلك الأفراد ممكنة بالإمكان الخاص ، كيف و بين مفهوميهما تناف في الصدق ! ؟
نعم اللازم على هذا التقدير ان تكون الأفراد ليست ممتنعة لذاتها ،
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 73
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٧٣