تحقق للأمر العامِّ من حيث هو عام في الخارج ، و غير المأخوذة بقيد مخصِّص من القيود الاعتباريَّة العدميَّة لما مرَّ ، و لا بقيد مخصِّص من القيود الوجوديَّة ، لأن هذا القيد المخصِّص ، لو كان كالصورة بالنسبة إليها ، لتركَّب الواجب لذاته من جزئين ، أو أجزاء مختلفة ، هذا محال . و لو كان كالأمر العرضىِّ بالنسبة إليها ، فلا يكون لازماً لنفس طبيعتها ، و الا لأستحال ان يكون قيداً مخصِّصاً ، و حينئذ - افتقرت الحقيقة الواجبة في وجوبها الذاتي إلى غيرها المباين لها ، لامتناع وقوع التسلسل في الأمور المترتِّبة الواقعة بين طرفين حاضرين » .
( 1 ) أقول : إذ قد يطلق الوجود من حيث هو هو ، على المقيَّد بالعموم « 1 » و الإطلاق « 2 » اعنى الطبيعة به شرط لا شيء ، كما انَّه يطلق على المجرَّد من هذا القيد أيضاً ، اعنى الطبيعة لا به شرط شيء ، و المذكور في البرهان انّما هو إثبات وجوب الطبيعة « 3 » من حيث هي هي ، شرع يبيِّن ان المثبت وجوبه ليس
شرح
( 1 ) قد يطلق الوجود العام مع قيد العموم على هذا المفهوم الغير المتحقق في الخارج ، و قد يطلق على الفيض الأقدس و قد يطلق على الأعم من الأقدس و المقدس .
( 2 ) أي المجرد عن جميع القيود ، لا العموم بمعنى الحمل و الصدق على الكثيرين .
( 3 ) و اعلم ان الإطلاق في الواجب كالوحدة فيه تعالى ، فكما ان وحدته وحدة ذاتية تجتمع مع الكثرات بحيث لا ينثلم في وحدته ، فكذلك إطلاقه الذي هو عين ذاته الذي هو عبارة عن إحاطته بكل شيء و جامعيَّته باحديته لحقيقة جميع لأشياء و كنهها و ملكها و ملكوتها ، فهو تعالى في مرتبة ذاته ليس بواجب و لا بممكن ، بل الواجب ظهور ذاتى حصل من تجلِّيه لذاته بذاته في ذاته ، و الممكن ظهور من تجلِّيه بكمال من كمالاته . فسبحان الذي ليس بشيء من الأشياء و هو مع انه ليس بشيء من الأشياء ، كل الأشياء - م ق -