عليه تلك الطبيعة من الأفراد ، و اما نفس حقيقة ذلك المفهوم الذي هو الكلّى الطبيعي ، فليس فيه تكثُّر و لا تعدُّد .
الثالث ، الوجود موجود كما تقدم « 1 » ، فلو لم يكن واجباً لكان ممكناً .
فعلَّته لا محالة موجودة ، فهي اما نفسه ، أو جزئي من جزئيّاته ، و كل منهما يستلزم تقدُّم الشيء على نفسه .
و قد أجابوا عن هذا ايضاً ، تارة به اختيار ، ان علته انما هي جزئي من جزئيّاته ، و تقدم الشيء على نفسه انما يلزم ، لو لم يكن الوجود عارضاً له .
ذاهلًا عن انّ العلَّة يجب تقدُّمها بالوجود ، و التقدُّم المحال لازم على كل تقدير . و تارة بان الوجود المطلق ليس شيئاً واحداً حتى تكون له علَّة واحدة ، بل الواجب موجود مطلق ، و كل من الممكنات موجود مطلق .
فعلَّة كل موجود مطلق موجود آخر مطلق ، حتى ينتهى إلى موجود مطلق لا مؤثِّر له .
و قد عرفت ما فيه من الخلل ، و انّما أوردت حكاية كلامهم « 2 » لتنبيه ( ليتنبَّه - خ ) الفطن ، على ان العقل ما لم يكن بفطرته السليمة خالصة عن التحكيمات الوضعيَّة و الاعتبارات الاليفة - الالفيَّة - لا تنفعه بيِّنات البراهين ، و لا الدليل النظري ، يوصله إلى اليقين و الا - فما لهؤلاء الأفاضل مع توغّلهم في امر المجادلة و علوّ مسلكهم في طريق المباحثة و المناظرة ، تراهم لا يرتكنون إلى الحق المبين ، مع انسياق براهينهم هذا المساق ،
شرح
( 1 ) من انَّه لو كان معدوماً لزم اتصاف الشيء بنقيضه و الموصوف يبقى مع الصفة و الشيء لا يبقى مع نفيه . رضا .
( 2 ) أي الذين أجابوا عن الادلة لا المستدلّين و القرينة ذكر الرابع و الخامس من الادلة بعد ذلك مع ان التعريض ليس لأهل الإستبصار كما لا يخفى . محمد رضا ره .