قال : « فلئن قيل : ان الحقيقة الواجبة هي الطبيعة التي هي من ملزومات ما ذكر من الوجود الذي يشترك فيه جميع الوجودات الخاصَّة » .
( 1 ) أقول : بعد إثبات ما هو الحق ، أراد ان ينبِّه على إبطال ما ذهب إليه المتأخّرون من المشاءين ، مما نسبوه إلى الحكماء المحققين ، تحقيقاً لما مهّده بالبرهان ، و تشييداً لما اسَّسه من البنيان . فإنهم ذهبوا إلى ان الحقيقة الواجبة هي الطبيعة الخاصَّة التي هي فرد من افراد الوجود المطلق ، و مقابل للوجودات الخاصة الممكنة ، الا ان الوجودات الممكنات لها ماهيّات معروضة لها دون الطبيعة الخاصَّة الواجبة ، الا ان الوجودات الممكنات لها ماهيّات معروضة له دون الطبيعة الخاصَّة الواجبة ، فان الوجود نفس ماهيَّتها ، إذ ليس للواجب ماهية غير طبيعة الوجود ، كما قضت به البراهين القاطعة - ، فيكون هذه الطبيعة مما انتقض به الدليل « 1 » المذكور ، ضرورة - فلهذا أورد مذهبهم في صورة النقض الإجمالي عليه .
و تقرير ذلك ان الدليل بجميع مقدماته كما يستلزم الطبيعة المطلقة بالإطلاق الحقيقي ، كذلك يستلزم الطبيعة المطلقة من حيث انّها مطلقة ، التي هي من الطبايع الملزومة لها ، فانّها ايضاً وجود بحت لا اعتبار معها غير اعتبار عدم القيود ، و ذلك و ان كان من القيود الخارجة ، الا انَّه من الاعتبارات العدميَّة التي لا دخل لها في طبيعة الوجود ، و ما زاد باعتبارها على نفس الطبيعة شيء فتكون الطبيعة حينئذ بحتاً مجرَّداً .
ثم ان قول الوجود المطلق عندهم على الوجودات لمّا كان بالتشكيك ، يلزم ان يكون قوله عليها ، قول اللازم على ملزوماته ، و ان كان نفس ماهيَّة بعض الأفراد ، كما ستعرف آنفاً ، فلهذا قال : فلئن قيل : الطبيعة التي هي
شرح
( 1 ) الدليل المذكور ما ذكر في قوله و من البيّن انَّ حقيقته من حيث هي هي لا يقبل العدم لذاتها ( إلى آخره ) آقا ميرزا محمد رضا قمشهيى .