لامتناع اتِّصاف احد النقيضين بالآخر ، و امتناع انقلاب طبيعة إلى طبيعة الآخر ، و متى امتنع العدم عليها لذاتها ، كانت واجبة لذاتها » .
( 1 ) أقول : بعد إثبات اشتراك معنى الوجود ، شرع في بيان وجوبه الذي هو احد المقاصد ، و تقرير ذلك ، ان حقيقة الوجود من حيث هي هي ، لا يقبل العدم لذاتها ، و كلُّ ما لا يقبل العدم لذاتها ، يكون واجبة لذاتها ، أنتج انَّ حقيقة الوجود واجبة لذاتها . اما الكبرى فظاهرة و اما الصغرى فلان حقيقة الوجود لو كانت قابلة للعدم لذاتها ، لأمكن اتِّصافها به ، و لو أمكن اتِّصافها به ، لم يلزم من فرض وقوعه محال ، لكن التالي باطل ، لاستلزام فرض وقوعه المحال . و ذلك لان الموصوف حينئذ لا يخلو من ان يكون باقياً على حقيقته عند اتصافه بالعدم اولًا ، فان كان باقياً ، يلزم اتِّصاف احد النقيضين بالآخر ضرورة ، و ان لم يكن باقياً ، يلزم انقلاب طبيعة الوجود إلى طبيعة العدم ، و كلاهما بيِّن الاستحالة .
هذا ما اكتفى به المصنِّف في إثبات وجوب الوجود ، إذ اللّبيب يكفيه اليسير ، و البليد لا يكفيه الكثير ،
لكن يمكن إثباته بوجوه عديدة ، تتعرَّض لطرف منها تبصرة للناظرين و تحريصاً - للمستبصرين من الناظرين .
الأول ، ان الوجود المطلق موجود بسيط و غير معلول ، و كلّما كان كذلك ، فهو واجب لذاته . اما كونه موجوداً ، فلانّه لو كان معدوماً لزم اتصاف الشيء بنقيضه ، و الموصوف يبقى مع الصفة ، و الشيء لا يبقى مع نفيه . و اما كونه بسيطاً ، فلان اجزائه لو كانت موجودة لزم تقدُّم الوجود على نفسه ، و ان كانت معدومة ، لزم عدمه .
و امّا كونه غير معلول ، فلانه لو لم يكن كذلك ، لزم تقدُّم الشيء على نفسه ، ضرورة تقدّم وجود العلَّة على المعلول - و اما بيان ان كل ما ثبت
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 60
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٦٠