كلامه .
و لا يستريب من كشف القناع عن تلك الوجوه الَّلائحة منها انوار التحقيق ، ان ما لوَّح إليه في معنى الوجود ، بمعزل عمّا عليه آراء الحكماء المتأخرين - سيّما المشّاءين منهم - .
لا يقال : كيف ذلك ، و قد نراه بتقفيته ( يقتضي - خ ل ) آثارهم في تبيين مقاصدهم ، و ترتيب براهينهم ، ثم يشرع في تزييف بعض و انتقاد آخر ، و لا شكّ ان ذلك انّما يتمُّ عند تواطؤ الاصطلاحين ، و توافق العُرفين .
لأنّا نقول : ان تلويحه على ما اختصَّ به من الرأى بعد تنزيله ( تنزُّله - خ ل ) معهم بما لديهم في مخاطبتهم العرفيَّة على اصول صاحبهم [ صناعتهم - ظ ] و تنقيح ذلك و تحقيقه بأقصى ما ينتهى إليه جهة الإمكان ، ثمّ الابانة عمَّا لزمهم من وجوه الاختلال و الانخرام ، مؤيَّداً بالبراهين التي لا يحوم حولها شوائب الأوهام ، ممّا لا يتعرَّى به صورة المبحث عن ملابس الانتظام ، على ان النزاع في هذه الصُّورة ، ليس مقصوراً على اللفظ « 1 » فقط ، و ان المعنى
شرح
( 1 ) يعنى ان النزاع بين المحقق العارف و الحكيم ليس نزاعاً لفظياً ، بل المعنى و المفهوم من لفظ الوجود الذي هو مفهوم واحد و معنًى فارد ، هو الذي ذهب الحكيم إلى اعتباريته ، و هو الذي ذهب إليه المحقق العارف بانه حقيقى ، و وجه كون هذا المفهوم امراً حقيقيًّا و مشتركاً ، هو سريان الحقيقة الوجودية و الهويَّة الإلهيَّة ، و تدلِّيها و ظهورها في كل الأشياء حتى المفاهيم ، فهذا المعنى النُّورى ، ظهور النور البدئى الواجد لكون الأول ، و ظهور النور نور ، فالمفهوم ايضاً نور . فهو به حكم اتحاد العكس و العاكس حقيقة الوجود . . . و من هنا ظهر سرّ قوله :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، و سرُّ ما ورد في الحديث النبوي - صلى اللَّه عليه و آله - : لم يسم علياً بلا وضوء ، و حرمة المس على أسماء الأئمة عليهم السلام ، و كل ذلك دليل سريان الهويَّة الإلهيَّة في عالم الألفاظ و المعاني . و سرُّ الاختصاص بالموارد المذكورة ، هو الجامعيَّة و المظهرية ،