و ايضاً ، - فانّا ندرك - تحقّقاً في الأعيان ، فذلك التحقُّق يستحيل ان لا يكون متحققاً في الأعيان ، فيكون متحقّقاً في الأعيان .
فان قيل : لو صحَّ ذلك ، لصحَّ ان يقال : وجود الحادث المعدوم في الحال ، يمتنع ان لا يكون وجوداً ، فيكون موجوداً ، و لا يكون معدوماً في الحال .
قلنا : لا نسلِّم بطلان ما ذكرتم من النتيجة ، إذ الوجود غير قابل للعدم ، كما هو غير قابل للوجود ، بل القابل للعدم هو الماهيَّة ، فهي انّما ينعدم بزوال مقارنتها للوجود ، و الحق ان الوجود العيني كما هو متصور بالبداهة ( بالبديهة - خ ) كذلك تحقُّقه في الأعيان معلوم بالبديهة ، لكَّن الاشتباه في مثل هذا الموضع قد يقع لا للدقّة و الخفاء ، بل لشدَّة الوضوح و الجلاء .
و اعلم ان الزكىَّ العارف بأصول الصناعة ، لو أحاط بجميع المباحث الذي أوردته هاهنا ، ربما لاح له ما هو الحق في هذا الموضع . و اما تصريح القول على ما يشهد به الحدس القوى و البرهان المبين ، ففي كتابنا المسمّى بالحكمة المنيعة ( المتبعة - خ )
و كذا قال في موضع من الحكمة الرشيديَّة :
فلئن جعلتم الوجود العيني كسائر السلوب و الإضافات ، فلنجعل المفهومات الباقية بأسرها جارية مجراها ، بل هي اولى بان يجعل من قبيل الاعتبارات ، ثم نجعل نفسه أصلًا حقيقيًّا لما عداه في الأعيان .
و قال في موضع آخر « 1 » هنا « لا شكّ ان اتّصاف الماهيّات بالوجود العينىِّ في الأعيان ، يستدعى حصول ذلك الوجود في الأعيان ، بخلاف ما يكون حقيقته نفس هذا الوجود أو ملزومه ، و قد يشتبه الأمر على الأزكياء في مثل هذا الموضع ، لا لخفائه و غموضه ، بل لشدَّة ظهوره . . . » هذا
شرح
( 1 ) أي في الحكمة المنيعة .