[ في اشتراك الوجود بحسب المعنى و المفهوم ]
قال : « اعلم ان الوجود مشترك بين الوجودات الخاصَّة كلّها لا بحسب اللفظ ، بل بحسب المعنى ، كما بيَّناه في ساير كتبنا » .
( 1 ) أقول : لمّا كان حقيقة الوجود بيِّنة الهليّة و المائيّة الحقيقيَّة ، كما سبق التنبيه عليه ، شرع في أحكامه ، و قدّم الاشتراك ، لأنه أقرب الأحكام بالنسبة إلى الحقيقة ، و مناط ساير الأحكام و الأبحاث المقصودة في هذه الرسالة كالوجوب و الوحدة .
ثم ، ان بداهة الحقيقة و ان استلزمت بداهة اشتراكها ، لكنّ المصنّف قد أفاد ، هاهنا بوجوه منبِّهة مزيداً للتبصرة ، من جملتها ، ان مفهوم الوجود المعلوم بالبديهة لو لم يكن مشتركاً بين جميع الموجودات ، لم يلزم من فرض انتفائه من ( عن - خ ) الكلّ ، انتفاء الكلّ بالكليَّة ، لكنّ التالي باطل ، لأنا نعلم بالضرورة ، ان كل ما ليس له مفهوم الكون المعلوم بالبديهة ، فهو منفىٌّ بالكليَّة .
لا يقال : المبيَّن في سائر كتبه انّما هو اشتراك معنى الوجود على ما اصطلح عليه المشّاءون ، لأن كلامه فيها معهم و على نهجهم ، فلا يلزم « حينئذ » من ذلك البيان اشتراك الوجود بالمعنى الذي نحن بصدده ، لما تبيَّن بالفرق بين المعنيين حسب الاصطلاحين .
لانّا نقول : ان ما ذهب إليه المصنِّف من معنى ( معنيى - خ ) الوجود ، انّما هو حقيقى ( الحقيقي - خ ) الذي ذهب إليه المحقِّقون لا الاعتباري ، كما هو رأى بعض المتأخرين ، فانّه بعد تبيين ما اشتملت عليه مبانى ذلك الرأى من الوهن و الاختلال و التنبيه على ما ترتّب عليه من انخرام القواعد و عدم الانضباط ، قد حُقّق في غير موضع من كتبه ، ان معنى الوجود لدينا