إليه نظرى في تلك المعركة ، و أردنا ( رأينا - خ ) ان نقرَّر تلك المسألة على طريق المناظرين ( الناظرين - خ ) ، و ان نسلك مسلك المناظرة مع الطاعنين ، و نثبتها بحجج قويَّة ندفع بها عنها طعن المنكرين ، و نَشَدُّ ( تشتدُّ - خ ) بها رغبة الطالبين . اللهم اجعلنا من زمرة الناجين الفائزين دون الضالِّين المردودين ، يا اخوان التحصيل ، سارعوا إلى تحصيل الكمال الحقيقي ، و البقاء ( يالبقاء - خ ) الأبدى ، قبل ان يتسارع إليكم الفناء الضروري ، و الفوت البدني ، و بادروا في حياتكم قبل ان يتبادر إليكم الموت الطبيعي ، و استعينوا به في كل الأمور ، و توكلَّوا عليه ، ان كنتم مؤمنين » .
( 1 ) أقول : اعلم ، ان من دأب المصنّف ، ان يسند ساير المعاني الذَّوقيَّة أو الكشفيَّة ، على اختلاف العبارات ، إلى الحدس ، على ما هو قاعدة اهل النظر . فانّه ليس في مقابلة الفكر عندهم سوى الحدس ، شيء ، كما سيجيء تحقيقه ، و باقى ألفاظ الكتاب هاهنا ، ظاهر .
ثم انّما خصَّص خطاب الوصيّة باخوان التحصيل ، اعنى المستبصرين بطريق اهل النظر ، لقرب استعدادهم إلى اقتناص المعارف الذوقيَّة ، و استيهالهم لاستفاضة الكمالات الحقيقيَّة ، بترقيهم عن الصور الخياليَّة و المحسوسات الجزئيّة ، إلى المعاني العقليَّة و المعارف الكليَّة ، و خلاصهم عن ربقة التقليدات الراسخة المستدعية لالتباس احكام الجزئيّات الوهميَّة بالحقائق الكليَّة ، عند العقل و قبوله للظنيّات و الوهميّات ، حين قبول اليقينيّات و العقليّات ، لكن لقصورهم عن تحصيل الكمال الحقيقي ، بحصرهم نوع الكمال على استحضار الاصطلاحات الجزئيّة المرتسمة في الآلات البدنية و القوى الجسمانيَّة المنطويَّة بانطواء موضوعاتها عند انقراض النشأة العنصريَّة ، ما نفعهم ذلك الترقي كلّ النفع ، و استرداف الكمال الحقيقي بالبقاء الأبدى في المتن إشارة إلى هذا المعنى .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 54
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٥٤