التي هي من المشاهدات و الفطريَّة التي هي الأوليّات و العزيزية إلى هي الوجدانيات ، و ذلك لما في زعمهم من ان الحكم بتمايز الماهيات ، و تخالف المتعيّنات على ما هو مقتضى تلك المقدمات ، ينافي الحكم بهذه المسألة الرافعة لأحكام التفرقة و التميز .
ثمَّ ان بُدوّ علامات الأمراض إذا كان مسبوقاً بارتكاب أسبابها ممّا يقضى به الحدس القويم و الذهن المستقيم على طريان ذلك المرض الخبيث ، و لهذا استعقب ذلك الاستدلال بقوله ، عقيب ارتكاب المجاهدات و الرياضات الجزافيَّة ، التي هي عبارة عن السهر و الجوع المفرطين الموجبين لاستيلاء المرّة السّوداء على الأعضاء الدماغيَّة الشريفة الأصليَّة التي هي مناط ساير الإدراكات العقليَّة التي هي المبدأ الأصلي للصورة المقوِّمة للحقيقة النوعية الانسانيَّة .
[ كلام الماتن ناش عن صفوة ما ظهر له بالحدس ]
قال : « لكن لمّا كان الأمر على خلاف ما ظنُّوه بل على عكس ما تخيَّلوه » .
( 1 ) أقول : و ذلك ، لأن ما استدلّوا به على سوء امزجة موضوعات القوى النفسانيَّة ، انّما هو دليل على صحَّة تلك الأمزجة و استقامتها ، فان ادراك القوى المدركة و المشاعر الشاعرة ، إذا كان مطابقاً لما في الأمر نفسه ، و يكون حكمها على الأشياء بما هي عليه ، انّما يدلّ على استقامة أمزجة موضوعاتها ، لأن صدور الأفعال عن الموضوعات سالمة عن النقص ، انّما هو دليل على صحَّتها ، فيكون الأمر في الاستدلال المذكور ، على خلاف ما ظنُّوه ، بل على عكس ما تخيَّلوه ، إذ ما جعلوه دليلًا على سوء مزاج موضوعات إدراكات ( ادراك - خ ) القاطعين بالقطع اليقيني بالمسألة الحقَّة ، انما يدل على استحكام سوء مزاج موضوعات ادراك القاصرين عن تلك الدرجة . و ذلك لأن كل قوَّة و مبدأ ، طبيعيَّة كانت أو حيوانيّة أو نفسانيّة ، إذا جعلت لغاية مختصة بها ، ثم تخلفت عنها تلك الغاية في ترتُّبها عليها ، انّما يكون