ذلك لطريان سوء مزاج عرض لها و انحرفت عن أصلها ، فان ذلك المزاج ، لو خلِّى و طبعه ، سالماً عن العوائق ، لأنساق إلى تماميَّة ( خاصّة - خ ) و ترتّبت عليه غايته ، و لا شك ، ان غاية القوى النفسانيَّة الادراكيَّة ، انَّما هي ادراك الأشياء على ما هي عليه ، فلمّا تخلَّف « 1 » عنها هذه الغاية ، يكون لطريان سوء المزاج . فظهر ، ان الامر في عروض سوء المزاج على عكس ما تخيّلوه .
فان قلت : القول بان مسألة التوحيد على النحو المذكور ، من جملة الإدراكات التي للأشياء على ما هي عليه ، و انّها الغاية المطلوبة للقوى النفسانيَّة ، اول المسألة و محل النزاع ، فكيف يصحّ الاستدلال به في طريقتهم ( طريقهم - خ ) ؟ .
قلنا : فليكن هذه القضايا مسلَّمة موضوعة هاهنا ، حتى يبرهن عليها في الموضع الذي يليق به في أثناء الرسالة على ما هو المتعارف عندهم ، في إثبات المطالب النظريَّة .
قال : « أردت ان اكتب رسالة ، اوضح فيها حقيّة ( حقيقة - خ ) مذهب العارفين ، و بطلان قول الطاعنين من المنكرين ، مشتملة على صفوة ما ظهر لي من الحدس ( بالحدس - خ ) في هذه المسألة ، و محتوية على زبدة ما انتهى
شرح
( 1 ) و إلى هذا أشار الحق في كلامه بقوله :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ. . .
و قوله :وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواو قوله :أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُواوجه الإشارة في الآية الأولى ، ان شهادة الحق بالتوحيد ، هي الشهادة الحقَّة الحقيقيَّة النفس الأمرية و هي عبارة عن فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها . . . و في الآية الثانية و الثالثة بان الامر الصادر عن الآمر متعلّقاً بالمكلَّف لا يصلح عقلًا و نقلًا و وجداناً الا بعد إحراز قابليَّة المأمور ، فما دام لم يكن القوة النفسانيَّة مخلوقة و مفطورة على ادراك التوحيد و قابلة لنيل هذه الغاية الأصليَّة من الخلقة لم يصح ان تكون مأمورة بهذا الأمر العظيم - م ق - .