تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ببرهان الان ، عند اهل النظر ، و بيان العليَّة ظاهر . فان اختلال موضوعات القوى النفسانية ، اعنى ، الأعضاء للآلات الفكرية الدماغية ، التي هي للبصيرة المميِّزة الحاكمة على الأشياء بما هي عليه ، بمنزلة أجزاء العين و طبقاتها لقوة الأبصار ، سبب اختلال مدركات تلك الموضوعات ، كما ان اختلال شيء من أجزاء العين موجب للاختلال في مدركاتها ، و ذلك لأن كل ادراك ، يكون بتوسط آلة من الآلات الجسمانيَّة ، لا بدَّ و ان يكون به حكم رقيقة حقيقةٍ ، و وساطة مناسبة جامعة ، بين طبيعة تلك الالة و نوع ذلك الإدراك ، و الا لما اختصَّ بها دون غيرها من الآلات . و حينئذ يلزم ان يكون انحراف مزاج تلك الآلة عن حقيقتها الاعتداليَّة ، يوجب ( موجب - خ ) بطلان حكم الرقيقة ، ضرورة بطلان حكم الشيء عند انتفائه ، فبحسب بعدها عن المناسبة يقع الاختلال و الفساد في الإدراك ، فكلّما انحرف المزاج ، انحرف المدركات عن أصلها القويم و نهجها المستقيم ، ضرورة ، سيّما إذا استحكم ذلك الانحراف و استمر . لا يقال : انّما يتمُّ هذا لو كان المسألة من قبيل الصور و المعاني الجزئية التي يدركها النفس بواسطة القوى الجسمانيَّة و الآلات الهيولانيَّة ، اما إذا كانت من قبيل الكليّات التي تعقُّلها النفس بدون توسط شيء من الآلات ، فكيف يتمّ هذا الاستدلال ؟ لانّا نقول : على تقدير تسليم ، ان هذه المسألة من قبيل الكليّات ، لا نسلّم ان جميع الكليات انّما تعقُّلها النفس بدون توسُّط الآلات ، فان من الكليّات ما تعقلها بها بعد انتزاعها من الجزئيّات بحذف المشخصات ، و يسمى كلّيا بعد الكثرة و لئن سلّمنا ذلك ، لكن لا نسلّم ان هذا الاستدلال انَّما هو بإدراك نفس هذه المسألة ، بل انما هو باعتبار ما يستلزمه من رفع المشاهدات و الأوليّات ، و لهذا استدل على ذلك بقوله ، إذ القطع ببطلان جميع الأحكام العقلية . . . و بيان ذلك ان القطع ببطلان مسألة التوحيد قطع ببطلان جميع اقسام اليقينيّات . من العقليّة المبرهنة و التي قياساتها معها و الحسّية