تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حسب الإمكان ، ثمَّ يشرع ثانياً في تبيين موارد شكوكه و مشتبهاته و قطع مواد ( موارد - خ ) شبهاته . فأراد ان يسلك في هذه الرسالة مسلكه المعتاد ، و لهذا صدّرها بما يمكن ان يستدل به الخصم على فساد طريقهم « 1 » الموصل إلى مطالبهم الكشفيَّة و معارفهم الذوقيَّة ، المسمى بطريق التصفية و التخلية ، و ذلك لأنَّه هنا بمنزلة افادة النظر في طريق الاستدلال ، فيجب تقديمه على ساير الأبحاث و الأقوال . و بيانه ، ان القطع بحقيَّة هذه المسألة يدل على ان امزجة موضوعات القوى النفسانيَّة ، التي هي مناط الإدراكات ، قد انحرفت عن أصلها ، بل ، قد استحكم فيها سوء المزاج و استمرّ بها ما يستوجب العلاج ، و الا لما قطع بها كل القطع ، فيكون السبب المعدّ و الطريق الموصل بذلك ( لذلك - خ ) القطع ، هو اختلال القوى الادراكيَّة و لا شك ان كل طريق يكون عبارة عن اختلال قوى الادراكيَّة ، انّما يكون طريقاً للجهل و النقصان ، فضلًا عن ان يكون موصلًا إلى العلوم اليقينيَّة و الكمالات الحقيقيَّة . فان قلت : كيف « 2 » يمكن الاستدلال بالقطع العلمي الذي هو من قبيل الكيفيات النفسانيَّة على انحراف امزجة موضوعات القوى ، التي هي من الكيفيّات الجسمانيَّة ؟ قلنا : انّه من قبيل الاستدلال بثبوت المعلول « 3 » على تحقق العلَّة المسمى
شرح
( 1 ) أي طريق العرفاء . ( 2 ) قوله : فان قلت : ايراد على البيان المذكور ، قوله : قلنا . . . يعنى ، ان مقدمة الاستدلال لا بُدَّ و ان يكون مشتملًا على النتيجة ، و لهذا شرط الكلية ، و الكيفيات النفسانيَّة ، مع الجسمانيّة ، ليس إحداهما مشتملًا على الاخرى ، فلا يمكن الاستدلال من إحداهما على اخرى - م ق - . ( 3 ) يعنى ، ان الكيفيات النفسانيَّة معلولة للكيفيَّة الجسمانيَّة ، و بين المعلول و العلَّة سنخيَّة لا محالة .