فقوله : و الصلاة على نبيِّه ، إشارة إليه ، ثمَّ قوله : ذهب إليه العارفون ، إشارة إلى المتأخِّرين من الأولياء المحمديين ، صلوات اللَّه و سلامه عليهم ، و رضى عنهم ، الذين صرَّحوا بافشائها « 1 » و باحوا ، بانشادها و انشائها نظماً و نثراً ، و استدلوا على إثباتها للمستبصرين ، نقلًا و عقلًا .
و قوله : و أشار إليه المحققون ، إشارة إلى المتقدمين كالأنبياء ، سلام اللَّه عليهم ، و تلامذتهم الأولياء من الهرامسة و الحكماء القدماء الذين لا يقصدونها في غالب عباراتهم الا بنوع من الرّمز و الإيماء جرياً في كل زمان على مقتضى مدارك اهله و تنزلًا إلى مدارج أفهامهم ، و لا يدلّون عليها الا بتلويح يكون فيه ضرب من الستر و الخفاء تعميماً لما افاده على الخاص و العام جميعاً من جوامع كلامهم .
قوله : الناظرين من المجادلين ، يمكن ان يكون المراد به المتكلمين ، كما ان القصد بقوله ، الفضلاء الباحثين ، طائفة من الحكماء المشّاءين .
قال : « فان الأكثرين منهم يزعمون ، ان القطع بها يدلّ على استحكام سوء المزاج في موضوعات القوى النفسانيَّة ، و على احتراق ( احتراف - خ ) الموادِّ الصالحة البدنيَّة ، و استيلاء المرّة السوداء على الأعضاء الشريفة الاصليّة ، إذ القطع ببطلان جميع الاحكام العقليَّة و الحسِّية و الفطريَّة و الغريزيَّة عقيب ارتكاب المجاهدات و الرياضات الجزافية ، الصادرة عن الوساوس الخياليَّة ، لا يمكن لاحد ، الا عند عروض ذلك السبب الحديث ، و ابتلائه بما ذكرنا من المرض الخبيث » .
( 1 ) أقول : اعلم ان من عادة المصنّف ، كما علم من تَصَفُّح كلامه في ساير كتبه ، ان يقرِّر اولًا عند إثبات المطالب النظريَّة كلام الخصم بما استدلّ به عليه بأوثق بيان ، و يجتهد في تأسيس قواعده و تشييد معاقده
شرح
( 1 ) غلظ الصوت .