لان الكلام انّما هو في الماهيّات الحقيقيَّة الموجودة ، و هي بذلك الاعتبار ، صالحة للتصادق ، و بين معنيى الكون عموم و خصوص مطلقا .
[ تقرير مسألة التوحيد على ما ذهب إليه العارفون ]
ثمَّ انّه ، قد ظهر لك ممّا سلف من البيان ، ان للوحدة اعتبارين ، فاعلم ، ان احد اعتبارى الوحدة و هو الحقيقي منهما ، هو معنى الإطلاق الَّذي يلحق الوجود لذاته ، و يقتضيه اولًا ، فانَّه من خواصِّه اللازمة البيِّنة ، فحقيقة الوجود حيث يظهر لا يظهر الا به ، و لا يتحقق أحكامها الا باعتباره ، و ظاهر الوجود في كلام المحققين ، عبارة عنه ، فان الظاهر من الشيء هو اول ما يدرك به الشيء منه ، و الوجوب إشارة إليه .
و الثاني من الاعتبارين و هو النسبي منهما هو الذي يلاحظ فيه الرقايق الارتباطيَّة الراجعة إلى العين الوحدة ، و لا شك انه انما يلحق الوجود بعد
شرح
و لسائر الحقائق لصدق الكون عند المحققين و لا يصدق عند الفلاسفة . قوله :
« هاهنا نكتة شريفة . . . » النكتة ، ان الوجوب قبل الإمكان و الإطلاق قبل التقييد ، و كذا ظهورهما ، فبالمطلق يظهر المقيد و بالحق يعرف الخلق ، لان الوجود ظاهر بنفسه و غيره يظهر به و قوله :أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ ، أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، و كذا قوله :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَو قول امير المؤمنين : ما رأيت شيئاً و قد رأيت اللَّه قبله و بعده و معه و فيه كذا قرَّره شيخنا - الأستاد آقا محمد رضا اصفهانى دام ظلُّه - ميرزا محمود قمى .
قوله : الرقايق الارتباطية . . . مقصوده هو الوجودات الامكانيَّة التي هي نفس الربط إلى الوجود الصرف الإلهي . و قوله : و هاهنا نكتة . . . المراد بها هو استلزام انتشاء المقيد من المطلق و ان الإطلاق قبل التقييد ، و معلوم ان الانتشاء هو الظهور ، فظهور المقيد بعد ظهور المطلق ، فالمطلق هو الظاهر بذاته و المظهر لغيره ، فليس لغيره ظهور الا و له الظهور اولًا فهو الشاهد لذاته و الظاهر - بذاته - قمى م - .