لا يقال : الماهية عند اهل النظر غير موجودة في نفسها ، فكيف يكون مادة التصادق ؟
شرح
الإلهية و الصور الكونية هي التعددات الواقعة في مجلى الحق و غيب الهوية التي هي شئون المتجلِّى فيه ، و قد علمت انها ان اعتبرت في الحضرتين بالوحدة الحقيقيَّة حق ، و ان اعتبرت الكثرة الإضافية أي من حيث انها منتسبة إلى الأمر الجامع و عقلت عن الصفة الوجوديَّة بسبب توحُّد ذلك الامر الجامع ، أي الوجود ، فهي الأمر المشار إليه المنسوب إلى الوجود المسمَّى بالكون و حقيقة العام و الأعيان الثابتة . فبالاعتبار الأول لا وجود لتلك التعددات لا في الذهن و لا في الخارج ، بناءً على ان الوجود هو الكون في الأعيان أو في الأذهان كما اعتبره الفلاسفة ، و هي الوجود الحق على ما اعتبره المحقِّقون من ان الوجود هو الحق الثابت في نفسه ، و بالاعتبار الثاني و هو انها الكون و الأعيان الثابتة ، و حقيقة العالم هي راجعة إلى العدم كما قالوا : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود . قال الشيخ الأعظم : « انَّما الكون خيال ، و هو حق في الحقيقة » فلا يصدق عليه الوجود عندهم ، و هي موجودة في الأعيان و الأذهان عند الفلاسفة ( كنايه از آن كه نزد اهل وحدت ، وحدت در وجود حقيقى و كثرت اعتبارى است و نزد حكما وحدت و كثرت هر دو حقيقى است - ج ) لأنها ماهيّات الأشياء و يصدق عليها الوجود في الذهن و الخارج و يترتَّب عليها الآثار في الخارج دون الذهن فهي مادة افتراق الوجود من الطرفين ، و مادة الاجتماع ظاهرة في الماهيَّات الموجودة . فالتعدُّدات الظاهرة في الحضرتين باعتبار وحدتها الحقيقيَّة مصداق الوجود عند المحققين دون الفلاسفة ، و باعتبار كثرتها الإضافية التي باعتبارها حقيقة العالم و الأعيان الثابتة مصداق الوجود عند الفلاسفة دون المحققين ، فبينهما عموم من وجه . قوله : « و بين معنيى الكون عموم و خصوص مطلق . . . » و ذلك لان الكون عند اهل المعرفة هو التعددات الظاهرة في الحضرتين باعتبار ، و مفهوم الوجود واحد من تلك التعدُّدات ، فيصدق عليه الكون لدى المحققين باعتبار و عند الفلاسفة لترادف الوجود معه