تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
فيه بحيث لا تباين المفيض الا بالبينونة الصفتيَّة لا العزليَّة ، و البينونة الصفتيَّة هي اعلى من العزليَّة التي يفهمها العوام تلقيا من آبائهم و مقلَديهم لأن الفيض الذي هو فائض عن المفيض هو رابط محض بالنسبة إليه لا حكم له على حياله ، بل ان حكم على مفيضه يكون محكوماً بهذا الحكم بتبعه ، بخلاف البينونة العزليَّة لأن المتباينين موجودان بوجودين مستقلين لا يصلح في الواقع ان يكون أحدهما مفيضاً و الآخر فيضاً و ذلك النور يتعيّن بتعيُّنات شتى و تجدُّدات مختلفة متكثِّرة ، بحيث يكون متحداً معها . و لذا قيل : في السم - سمّ و في الترياق - ترياق . فإذا تحقق هذا فاعلم : ان الواحد الحق إذا أخذ باعتبار تلك الكثرات المتشتّتة في مقام و المتوحِّدة في مقام آخر ، بالوحدة الحقيقيَّة الجمعيَّة بحيث لا يكون فيها شوب كثرة ، فقيل : الخلق حق في حضرة غيب الهويّة و في حضرة الشهود ، لأن الخلق بهذا الاعتبار زال تعيُّن خلقيته و ازيح كثرته . فالكثرة بما هي كثرة ليست معتبرة حينئذ . و إذا أخذ بالوحدة النسبيّة بحيث يكون الكثرات و الماهيَّات راجعة إلى امر واحد و وجود واحد ، ففي الحضرتين تكون أسماء و صفات . و إذا أخذ بالكثرة الحقيقيَّة بحيث لا تكون بينها جهة اتحادية في تينك الحضرتين ، قيل : الحقُّ خلق ، و إذا أخذ بالكثرة النسبيَّة بأن تكون الكثرات منسوبة إلى امر جامع لها بحيث يكون الانتساب داخلًا فيها و المنتسب إليه خارجاً عنها ، قيل : كون و اعيان ثابتة في الحضرتين ، و ان شئت توضيح ذلك فعبّر هكذا : الأعيان الثابتة التي هي نفس التعدُّدات ، ان كانت مأخوذة بالكثرة الحقيقية ، ففي موطنى الغيب و الشهود كليهما ، حق . و ان كانت مأخوذة بالكثرة الحقيقية ، ففي الموطنين خلق و مظاهر و شئون . و ان كانت مأخوذة بالوحدة النسبيَّة ففي الموطنين ، أسماء الحق و أحواله . و ان كانت مأخوذة بالكثرة النسبيَّة ففي الموطنين ، اعيان ثابتة . فعلى هذا ، الأرض و الارضىّ ، و الفلك و الفلكي ، و العنصر و العنصري ، و العقل و المعقول ، حق ، باعتبار رفع الكثرة ، و باعتبار خلق ، بالنظر إلى الكثرة ، و باعتبار ، أسماء بالنظر إلى الوحدة النسبيَّة ، و باعتبار ،