شرح
من صقعها في المراتب المتقدمة من الأحديَّة و الواحديَّة الاولى الاجماليَّة و الواحديَّة التفصيليَّة و الجبروت و الملكوت و الناسوت و البرزخ بمراتبه و الآخرة إلى القيامة الكبرى التي هي عين الإنسان الأول و الظهور في الأزل هو عين الأزل و الأبد و الكون الجامع للمراتب المذكورة من حيث المظهريَّة لذلك الوجود المطلق ، فلا يبقى شيء الا و الوجود الواحد بتلك الوحدة واجدة له بوحدته و بساطته وجوداً و ماهيَّة لأن الماهيات عند التحقيق وجودات خاصَّة ، فهي مستجنَّة في تلك الحضرة استجناباً أتم ، لا يشوبها الكثرة بوجه حتى الكثرة من حيث الماهيات التي هي شئون ذاتيَّة لها ، و من حيث الأسماء و الأعيان . و هذه الحضرة لا اسم لها و لا رسم و لا نعت فيما و لا تعيَّن و لا تغيُّر و لا تبدُّل ، و لذا أشير إليها بالهاء المشبع فقيل« قُلْ هُوَ اللَّهُ »بل ذلك اسم لا بُدَّ منه في مقام التعبير ، و ذلك الوجود ليس فيه شيء و شيء ، كما قال العارف الجامى :وجودى بود از نقش دوئى دور * ز گفتگوى مايىّ و توئى دور
نه با آيينه رويش ، در ميانه * نه زلفش را كشيده دست شانهو لذا قال الحكماء الراسخون العارفون : ان الأشياء معلومة للواجب في مقام ذاته تفصيلًا وجوداتها و ماهيَّاتها ، كلّياتها و جزئيّاتها ، و ما يعزب عن ربّك [ علمه ظ ] مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء . . . ، و ذلك لأنه كما علمت بسيط الحقيقة بنحو اعلى هو كلُّ الأشياء لا بصفة الميز و الكثرة بل بارتفاع نقصاناتها و حدودها بحيث تكون واحدة بالوحدة الإطلاقيَّة ، و لذا قيل : العلَّة حدّ تام للمعلول ، يعنى ان المعلول بارتفاع نقصان المعلوليَّة عين العلة في مقام ذات العلَّة ، و ذلك الوجود ظاهر بنوره الذاتي الذي هو الفيض المقدس و الرحمة الواسعة ، و ذلك النور الذاتي مظهر للوجود المطلق المنزَّه عن الإطلاق و التقييد و التشبيه و التنزيه باعتبار غيب الهويَّة المتشخصة بذاتها الذي هو الكنز المخفي و المشيَّة الأولى التي تكون الأشياء مستجنَّة في مشيمتها و ذلك النور هو عين المفيض لأنَّ الفيض ليس الا تجلى المفيض و تجليه بتنزله لا بالتجافي عن مقامه الشامخ في المقام الثاني و وقوعه