تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
مطلقاً وصفاً معلوماً ، تتصورها به ، و نحكم عليها باعتباره ، مع منافاة تلك الذات من حيث هي الذات لهذا الوصف . فان قلت : كيف يتصور احد المتنافيين بالآخر ، و يحكم عليه باعتباره ، و الوجه الذي يعلم به الأشياء و يحكم عليها به ، يجب ان يكون من الأوصاف المحمولة عليها بهو هو . قلت : ان الأوصاف لها اعتباران : أحدهما ، بحسب طبايعها في نفسها ، و هي بهذا الاعتبار لا منافاة بينها و بين ذواتها أصلًا ، بل ، لا بدَّ من صدقها عليها بهو هو . و الآخر ، بحسب العوارض اللاحقة ايّاها باعتبار حصولها في العقل ، و انّما يتحقق المنافاة بهذا الاعتبار ، و هذا ظاهر في المثال المفروض ، فان وصف المجهوليَّة إذا اعتبر طبيعته من حيث هي هي ، لا منافاة بينه و بين ذاته أصلًا ، و الا ، لا يكون ذاتاً له ، و لا يكون صادقاً عليها بهو هو . اما إذا اعتبر معه الهويَّة اللاحقة له باعتبار حصوله في العقل ، تتحقق حينئذ باعتبار هذه الهويَّة العرضيَّة التي انما تلحقه بالنظر إلى ( في - خ ) الخارج ، عن - نفسه - تعيُّنه المنافاة بينه و بين الذات ، و لا شك ان العوارض اللاحقة للأشياء باعتبار الأمور الخارجة عن أنفسها ، لا دخل لها في الأحكام الذاتية ، و ما بعرض تلك الأشياء لذواتها ، و الا يلزم ان لا يكون شيء من المفهومات باقياً على كلِّيتها عند تصوُّرها ، إذ كلُّ ما حصل في العقل باعتبار حصوله
شرح
من حيث تعلق التعقل بها ، فهي ما يوصف بعنوان من العناوين ، و معلوم ، ان هذا العنوان الطاري انما يكون طريانه باعتبار الأمر الخارج عن حقيقة تلك الذات المجهولة ، و هو ليس الا نحو هويته اللاحقة لتلك الذات باعتبار وقوعها في العقل ، و كلَّما كان كذلك ، كان منافياً لتلك الذات . فقوله : بالنظر إلى ذاتها ، بتصور تلك الحقائق ، إشارة إلى ما ذكرنا ( م . قمى ) .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 36 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني