[ في بيان معنى لفظ الكون ]
و اما لفظ الكون فقد قال الشيخ في شرح الألفاظ على طريقة اهل اللَّه :
ان الكون كل امر وجودى « 1 » ، و تحقيق معنى هذا الكلام يحتاج إلى تمهيد مقدمة جليلة الجدوى ، و هي ان للوحدة اعتبارين :
أحدهما ، ذاتى ، و هي بذلك الاعتبار يسمى بالوحدة المطلقة و الحقيقة ، و هي كون الشيء بحيث لا يعتبر في مفهومه ما يشعر بتعدُّد الوجود ( الوجوه - خ ) و الاثنينيَّة أصلًا ، حتى ان عدم اعتبار الكثرة ايضاً غير معتبر في مفهومه ، لما فيه من الاشعار بمقابلتها للكثرة المستلزمة للاثنينيَّة ، فالواحد بهذا الاعتبار لا يكون في مقابلة شيء ، و لا في مقابلته شيء ، فلا يكون مقابلة للكثير ، فيكون غير الواحد المعتبر في الأعداد ، و قولهم : اللَّه واحد لا بالعدد ، إشارة إلى هذا المعنى .
و الثاني لا حق لها عارض ايّاها ، و هي بذلك الاعتبار يسمى بالوحدة الإضافيَّة و النسبيَّة ، و هو كون الشيء لا ينقسم في ذاته إلى الأمور المتعددة من حيث هو كذلك ، و الواحد بهذا المعنى هو الذي قيل فيه ، انه مقابل للكثير تقابلًا « 2 » عرضياً .
شرح
( 1 ) أي قال الشيخ الأكبر ، ابن عربى . مراد الشيخ ( من امر وجودى ) هو الماهيَّات الإمكانية ، فالمراد من الكون ، هو الأمر الوجودي ، لا الوجود .
و المراد من الوحدة الذاتية و هي نفس ذات المتصف بالوحدة . و لمَّا كان تلك الوحدة عين الحقيقة التي لا تتناهى و لا تتحدَّد ، فهي به حكم عينيّتها مع الحقيقة ، حقيقيَّة ، و به حكم ان الحقيقة التي هي لا تتناهى و لا تتحدد نفس تلك الوحدة ، فالوحدة مطلقة .
( 2 ) يعنى الوحدة و الكثرة متقابلان بالذات ، و الواحد و الكثير المعروضان للوحدة و الكثرة ، متقابلان بالعرض .