تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
بين الوحدة الحقيقيَّة و الكثرة الحقيقيَّة ، لأن الوحدة في الوجود ، و الكثرة في الماهيَّات . لست أقول ، الوجود خارج عنها ، و هي مشتركة فيه ، حتى يكون الوحدة شيء ، و الكثرة شيء آخر . بل أقول : الوجود الواحد سارٍ و ظاهر فيها ، و هو عينها بوجه ، و هي عينه و أطواره كما سنشير إليه فهي واحدة كثيرة ، و ليست وحدة الوجود عدديَّة لتنافى الكثرة الحقيقيَّة ، بل وحدة انبساطية اطلاقية ، و ليس إطلاقها كاطلاق الماهيَّات ، ليلزم كونها اعتباريَّة ، و ليس انبساطها في الكثرات كانبساط الدم في الأعضاء ، ليلزم اتحادها بها ، و لا كانبساط الدهن و سريانه في الطعام ، ليلزم حلولها فيها ، و لا كانبساط البحر في الأمواج ، ليلزم تخصُّصها و تجزِّيها ، بل يكون كانبساط الضوء ( المضيء - خ ل ) في اشراقاته ، و النور . في لمعاته ، و العاكس في عكوسه و أطواره ، فالوحدة متطورة بالكثرة و الكثرة أطوار الوحدة ، و هذا معنى الوحدة في الكثرة ، و الكثرة في الوحدة . فان نظرت إلى الوحدة تكون الكثرة مرآة لها ، و حكم المرآة ان لا ترى ، و ان نظرت إلى الكثرة تكون الوحدة مرآة لها ، و حكم المرآة ان لا ترى ، و بهذين الاعتبارين يكون الحق مرآة الخلق ، و الخلق مرآة الحق . و قيل النظر الأول بالعين اليمنى ، و النظر الثاني بالعين اليسرى ، فكن ذا العينين ، لترى الحق في الخلق ، و الخلق ، في الحق ، و لمَّا ذكر في النظر قال هؤلاء الكبراء في الطائفة الاولى ، رأوا الحق بالعين اليسرى ، و في الطائفة الثانية ، رأوا الحق بالعين اليمنى . لكنَّ الطائفة الاولى قالت في الطائفة الثانية ، رأوا الحق بالعين العوراء ، و الطائفة الثانية قالت في الأول ، رأوا الحق بالعين الحولاء ، و كأنّي خرجت عمَّا كنت في بيانه ، فارجع و أقول : فالأشياء في عين الكثرة واحدة ، و في عين الوحدة كثيرة . و ان شئت قلت : الوجود واحد ، كثير بالوحدة ، و الكثرة الحقيقيتين و لا تنافي بين وحدته و كثرته ، لما علمت ، من ان وحدته اطلاقيَّة و ليست عدديَّة لتنافى الكثرة ، و بذلك ظهر ان وحدة الحق ليست
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 39 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني