عندهم ، إشارة إليه .
فقد ( و قد - خ ) أورد عليه بعض المتأخّرين نقضاً بالواجب و العقول ، فإنه يلزم ان لا يكون لها ( لهما - خ ) وجود في نفس الأمر حينئذ . و حقق بعد ذلك بما حاصله ، ان نفس الأمر عبارة عن حقيقة ( حقائق - خ ) الأشياء بحسب ذواتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنها .
و لا يخفى ان هذا التحقيق انّما أفاد هاهنا زيادة اجمال من القول ، اللهم الا ان يحمل كلامه على ما ذهب إليه المتقدِّمون ، من ان سائر المعقولات من الصور و المعاني ، لها تمثّل في نفسه و تقرَّر في ذاته ، على ما هو مذهب المحققين ، لكن لما كان المعترض مَن نفى ( مِن نُفاة - خ ) هذا القول ، لا يمكن حمل كلامه عليه .
و الوجه في تحقيق هذا الكلام على طريقتهم ( ما يفهم - خ ) ان يقال :
نفس الأمر عبارة عمّا ثبت فيه الصور و المعاني الحقَّة ، اعنى العالم الأعلى الذي هو عالم المجردات ، و يؤيِّده ، اطلاق عالم الأمر على هذا العالم ، و ذلك لأن كل ما هو حق و صدق من المعاني و الصور ، لا بَدَّ و ان يكون له مطابَق في ذلك ، كما يلوح تحقيقه من كلام معلم المشّاءين أرسطو في الميمر الثامن « 1 » من كتابه في العلم الإلهي ، المسمّى باثولوجيا ، بعد فراغه عن ، ان العالم الأعلى هو الحي التّام الذي فيه جميع الأشياء ، و ان هذا العالم الحسّى كالصَّنم و الا نموذج لذلك العالم من ان اول فعل الحق هو العقل الأول ، فلذلك صار له من القوة ما ليس لغيره ، و انّه ليس جوهر من الجواهر التي بعد العقل الأول ، الا و هو من فعل العقل الأول و إذا كان هذا كذا ، قلنا : ان الأشياء كلّها هي العقل « 2 » ، و العقل هي الأشياء ، و انّما صار العقل
شرح
( 1 ) و قد ذكر المحقق الداماد معنى الميمر في القبسات مشروحاً ، من شاء فليرجع إليها .
( 2 ) يعنى ان العقل جميع الأشياء الموجودة في العين باعتبار كون الأشياء مطابقة لما هو في العقل الأول .