بها ، بل له في الخارج عنها وجود ، فهو من اقسام الموجودات الحقيقيَّة ، إذ محصَّل هذا التقسيم ، ان ما يتصوره العقل ، لا يخلو من ان يكون قابلًا للحوق الوجود في نفسه « 1 » ، أو لم يكن ، فان لم يكن ، فهو الموجودات الفرضيَّة . و ان كان قابلًا له ، فهو الموجود الحقيقي « 2 » ، و ذلك لا يخلو من ان يختصّ بلحوقه له خارجاً ( خارج المشاعر - خ ) عن المشاعر أو لا ؟ فالأول هو الموجود الخارجي ، و الثاني هو الموجود الذهني .
فعلم من هذا ان الموجودات الذهنيَّة المذكورة « 3 » من اقسام الموجود الحقيقي و الموجود في نفس الأمر ، فنفس الأمر حينئذ اعم من الخارج ، لأنه متى تحقَّق امر في الخارج ، تحقق في نفس الامر ، و ليس كلّما تحقق في نفس الأمر تحقق في الخارج ، فان انسانيَّة زيد المعدوم في الخارج ، متحقق في نفس الأمر ، و ليس بمتحقق في الخارج .
فلئن قيل : فكيف يحكم بصدق انسانيَّة زيد المعدوم ، و كذب حماريَّته إذا لم يكن لها مطابَق في الخارج أصلًا ، و الصادق هو الذي له مطابَق في
شرح
( 1 ) في نفسه : أي يكون نفس ذلك الشيء موجوداً في الخارج ، سواء كان ذلك الوجود وجوداً له فيكون الخارج ظرفاً لوجوده ، أو يكون وجوداً لمنشإ انتزاعه ، فيكون الخارج ظرفاً لنفسه . آقا محمد رضا اصفهانى - قده -
( 2 ) فهو الوجود الحقيقي ، أي الموجود الحقيقي اما ان يكون الوجود اللاحق له في الخارج عن المشاعر وجوداً له ، كالوجود اللاحق لماهيَّة السماء مثلًا ، فانَّه وجود المختصُّ به ، أو لا يكون وجوداً له ، كوجود السماء ايضاً اللاحق للفوقيَّة ، فإنه لا يتحقق بالفوقيَّة ، بل يختصُّ بالسماء ، و يلحق الفوقيّة بالتبع و بالعرض ، فالأول هو الموجود الخارجي ، و الثاني هو الموجود الذهني ، و أراد بالموجود الذهني المعقولات الثانية الحكميَّة يشعر بهذا .
( 3 ) قوله : الموجودات الذهنيَّة المذكورة ، و فيه نظر يظهر بالتأمّل .
آقا محمد رضا اصفهانى - رض - .