الوجود ، كنسبة الأجسام إلى الحيِّز ، فكما ان لكل جسم اختصاصاً طبيعيّاً به مكان خاص لا يتعدّى من نوع ذلك المكان أصلًا ، كذلك الماهيات بالنسبة إلى الوجود ، فان منها ، ما لا يكون لها تحقق الا بحسب الفرض العقلي ، و هو الذي وجودها في القوى المدركة فقط ، كالنسب و الإضافات الاعتباريَّة « 1 » ، و هذا النوع من الوجود يسمى عندهم بالوجود العرضي ( الفرضي - خ ) و الأمور الاعتباريَّة ( و - خ ) معروضاته . و منها ، ما يكون لها تحقق خارج الفرض و الاعتبار - سواء وجد الفرض العقلي ، أو لم يوجد ، و يسمى عندهم بالوجود الحقيقي ، و الوجود في نفس الأمر . و من هذا القسم منها ، ما يكون بالقياس إلى الخارج ايضاً موجوداً ، و هو المسمى بالوجود الخارجي ، أي الخارج عن المشاعر .
و منها ، ( منه - خ ) ما يكون تحقُّقه في المشاعر كالنِّسب و الإضافات الحقيقيَّة و سائر ما يقع في الدرجة الثانية من التعقُّل « 2 » .
لا يقال : فحينئذ يكون هذا من اقسام الوجود الفرضي ، ضرورة ان حصوله انّما هو في القوى المدركة .
لانّا نقول : حصوله و ان كان في القوى المدركة - و لكن ليس مختصّاً
شرح
( 1 ) أي الاعتبارية الفرضيَّة أي التي من باب انياب الأغوال ، فانّها و معروضاتها امور فرضيَّة ليس لها في الذهن و لا في الخارج وجود و لا ماهية ، و انَّما يحكم عليها به مجرد عنوانها فيه و فرضها في الخارج ، و ذلك كتقابل العدم مع الوجود ، فان معروض التقابل هاهنا أي العدم امر يفرضه العقل و يوصفه بالتقابل ، و ليس للعدم و لا لوصفه في الذهن و لا في الخارج حقيقة أصلًا فضلًا عن العارضية و المعروضيَّة ، فهي من باب أنياب الأغوال و من اعتبارات العقل و فرضه - ميرزا محمد رضا قمشهيى .
( 2 ) أي المعقولات الثانية الفلسفيَّة .