أو حدساً و كشفاً ، و تعلمه ( و تعلّمهما - خ ) منها ، و هو « 1 » بمنزلة البيِّنة في العلوم الرسميَّة .
و امّا بأخذها عن صاحب كشف أعلى و أتم منه ، كالكمّل من الأنبياء و الأولياء ، و ذلك بمنزلة المبيّن في العلم الأعلى .
لا يقال : انّما يصح ذلك لو كان عندهم ميزان يتميَّز به صحيح ما يختصُّ بذلك العلم عن غيره ، كما هو في سائر العلوم النظريَّة ، حتى يؤخذ ما يؤخذ من تلك العلوم معيّراً بمعياره الصحيح ، و الا فلا تعويل في العلوم الحقيقيَّة على ما حصل منها بمجرّد التقليد .
لأنّا نقول : ممَّ انه ليس « 2 » عندهم آلة كذلك ، فانَّه قد ثبت عند المحقّقين من اهل الكشف ، ان له بحسب كل شخص و وقت ميزاناً و مرتبة
شرح
( 1 ) حاصل الجواب ، ان لنا ان نختار كلًا من الوجهين ، فنقول : ان المساوى لا بُدَّ و ان يكون اما بيِّنة أو بمنزلة البيِّنة . و هاهنا لو لم تكن بيِّنة فهي بمنزلة البيِّنة ، و هي كافية . أو نقول : انها مبيَّنة اما في العلم الأعلى ، أو ما هو بمنزلة العلم الأعلى و هاهنا لو تكن العلم الأعلى ، فلا جرم يكون ما هو بمنزلة العلم الأعلى و هو الكشف الصحيح ، و ما هو بمنزلة العلم الأعلى كاف عن العلم الأعلى . آقا ميرزا محمود شريف قمى - قده - .
( 2 ) و اعلم انه لا بدَّ ان يكون للكشف ميزاناً يوزن به الكشف حتى ينكشف به الكشف فيعلم صحته و يمتاز فاسده عن صحيحه و غثّه عن سمينه . و الميزان اما عام أو خاص . و الميزان العام هو المحكمات من القرآن و الحديث الصادر عن المعصوم . فكل كشف يطابق هذا الميزان فهو صحيح ، و الا فهو خطاء ان لم يكن مطابقاً للميزان الخاص ايضاً و الميزان الخاص على قسمين : أحدهما ، ان يكشف الشيء متصفاً به وصف الصحة ، نظير القضايا التي قياساتها معها . و الثاني ان يكون لازماً للكشف الصحيح الذي يطابق هو الميزان ، عاماً كان الميزان المطابق ، أو خاصًّا .