اعم الموضوعات مفهوماً ، بل اتمُّ المفهومات « 1 » حيطة و شمولًا ، و أبينها معنى ، و اقدمها تصوُّراً و تعقُّلًا ، لما تقرّر في - فنّ - ، البرهان ان علوَّ العلوم بحسب عموم الموضوع ، و شمول حيطته « 2 » . فالعلم انَّما يكون اعلى مطلقاً إذا كان موضوعه اعم مطلقاً بالنسبة إلى ساير الموضوعات حتى يكون موضوعات جميع العلوم من جزئياته .
فلئن قيل : انَّما يلزم ذلك ، ان لو وجب ان يكون موضوع السافل اخصَّ من موضوع العالي مطلقاً ، و ليس كذلك ، لجواز كونه مبايناً
شرح
فعل ، فعل منها على التفصيل ، فهو علم الفقه و المذهب و الفتوى . و المتوسل به إلى تحصيل هذه المقاصد سنداً و متناً . علم ظاهر التفسير و الحديث .
و العلوم الباطنية انَّما يتحقق بعد احكام الاحكام الظَّاهرية لكن على طريق السلف ، و هي بعد ان حقيقة أكثرها وهبية يتلقى من الكمَّل لا كسبية . فهي ان تعلّقت به تعمير الباطن بالمعاملات القلبية و بتخليته عن المهلكات ، و تحليته بالمنجيات ، فعلم التصوف و السلوك . و ان تعلّقت بالارتباط بين الحق و الخلق و جهة انتشاء الكثرة من الوحدة الحقيقية مع تمام منها ، فعلم الحقائق و المكاشفة و المشاهدة ، و تسميه الشيخ الأكبر بالعلم بالسِّر و كما يسميه قبله بالعلم بمنازل الآخرة .
( 1 ) سواء كانت المفهومات موضوعات أو لم تكن .
( 2 ) و العلم الشرعي الإلهي المسمى علم الحقائق ، هو العلم باللَّه الحق تعالى من حيث ارتباطه بالخلق ، و انتشاء العالم منه بحسب الطاقة البشريَّة ، إذ منه ما يتعذر معرفته حيرة الكمَّل . فموضوعه الخصيص به وجود الحق سبحانه من حيث الارتباطات لا من حيث هو ، لأنه من تلك الحيثية غنى عن العالمين ، لا يتناوله إشارة عقلية و لا وهميَّة . فلا عبارة عنه ، فكيف يبحث عنه و عن أحواله ، و كذا من كل حقيقة من حقائقه في الحقيقة .