أي رهبة في ذلك المقام تصير خشية لا خوفاً ، كما تصير رغبة من هذا شأنه ، رغبة سعى في الظفر و الفوز بامر معيَّن محقق واجب الحصول ، لا رغبة رجاء .
و في المراتب السابقة على تلك المرتبة تكون الرغبة و الرهبة التابعتان للتصديق التفصيلي ، رغبة رجاء و رهبة خوف ، و لكن حكم تلك المرتبة حكم عيان كما ذكرنا سابقاً .
و الرغبة و الرهبة الحاصلتين في مقام المشاهدة و العيان و موجبهما علم محقق و مشاركة للمخبر الصادق في معاينة ما يخبر عنه و كيفية تحصيله تكونان كذلك ، أي تصير رغبة من هذا مقامه ، رغبة سعى في الصورة و النظر بامر محقق واجب الحصول ، لا رغبة رجاء و تصير رهبة خشية ، لا خوفاً فان الخوف صفة المحترز بموجب حكمه بامكان وقوع ما ذكر له . و كذلك حكم الرجاء كحال المريض الذي لا يعرف الطب مع الطبيب الذي يعتقد صدقه و كحال خبرته بالطب . و الخشية صفة الطبيب العارف بمضار الاغذية و الأشربة و منافعهما و نحو ذلك .
و إلى هذا المقام الإشارة بقوله : «
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
. . .
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ
» و حصل مما ذكرنا ، انه لا يخلو الرغبة و الرهبة من احد الأمرين ، أحدهما علم قطعى و الآخر ايمانى .
فموجب الرغبة اما تصديق تام بالموعود ، أو اطلاع محقق من قبل ما اطلع عليه المخبر الصادق و من مأخذه و مشربه . و موجب الرهبة ايضاً اما التصديق التامّ بما وقع الإنذار به ، فينتج خوفاً ، كتصديق المريض الطبيب بما يحذره منه من المضرات و يسمّى خوفاً . و اما علم محقق بالمضارّ و المنافع كحال الطبيب مع ما يعرفه من مضارِّ المآكل و المشارب . فالتصديق يوجب الخوف و العلم ينتج الخشية ، فالخشية خوف خاص لا يقوم الا به من يعلم نتائج الأعمال ،