حركته طبيعية لا حيوانية و هذا ممتنع فباضطرار أن يكون القسم الأخير أعنى أنّه إنّما يتحرك عن تخيل ما لكنّه يتخيل « 1 » غير محصل لا يفارق المحسوس . و من هاهنا « 2 » يظهر أنّه ليس يمكن أن يلفى « 3 » حيوان متحرك عادم للتخيل أصلا .
و إذا كان ذلك كذلك و تبين أنّ هذه القوة إنّما تلفى أبدا مع التخيل أو النطق و كان قد تبيّن من أمر هاتين القوتين أنّهما متقدمتان عليها بالطبع و كان أيضا من الظاهر بنفسه أو « 4 » قوة التخيل ليست نسبتها إلى هذه القوة نسبة الموضوع إذا كان « 5 » تخيل إدراكا و النزوع شىء يتبع الإدراك كما يتبع القطع الحدة و أحرى بذلك القوة الناطقة ، فمن البيّن أنّها تابعة لهما على جهة ما يتبع اللواحق ملحوقاتها و الموضوع ضرورة لهذه القوة هو الحارّ الغريزى و يشهد لذلك ما يعترى عند النزوع من الإنفعالات الجسمية كحمرة الغضبان و صفرة الوجل ، و لكن « 6 » هذه « 7 » القوة تابعة لأكثر من قوة واحدة من قوى النفس نرى أنّها متكثرة بتكثّر القوى التى هى تابعة لها و كان النزوع فقال « 8 » على جمعها « 9 » بضرب من التوسط بين المشتركة أسماؤها و المتواطية و هى المشككة و بخاصة إذا تأمّلنا ما يدلّ عليه قولنا نزوع فى الحيوان و نزوع فى المطلوبات النظرية .
و أمّا المتشوّقات الصناعية فقال بنوع متوسط بين هذين و لكون هذا الإختلاف الذى بين هذه الأنحاء من النزوع قد يوجد الإنسان محركا « 10 » بها حركات متضادة ، فإنّ النزوع الفكرى كثيرا ما يضادّ النزوع الحيوانى و ذلك بيّن ممّا « 11 » نجده فينا .
و إذ قد تبيّن من أمر هذه القوة كيف نسبتها إلى قوة التخيّل و تبيّن « 12 » مع هذا على أىّ جهة تلفى فيها الكثرة فقد ينبغى أن نقول « 13 » على أىّ جهة توجد عنها الحركة للحيوان ؟ و بكم شىء تلتئم هذه الحركة المكانية .
فنقول إنّ كلّ متحرك كما بيّن « 14 » فى الأقاويل العامّة فله محرّك و المحرّك منه أوّل و هو
هامش
( 1 ) . ( رسايل . . . ) : تخيّل .
( 2 ) . ( همان ) : هنا .
( 3 ) . ( م ) : تلفى .
( 4 ) . ( رسايل . . . ) : أنّ .
( 5 ) . ( م ) : كانت .
( 6 ) . ( رسايل ابن رشد ) : الكون .
( 7 ) . ( همان ) : بهذه .
( 8 ) . ( همان ) : يقال .
( 9 ) . ( همان ) : جميعها .
( 10 ) . ( همان ) : متحركا .
( 11 ) . ( همان ) : ما .
( 12 ) . ( همان ) : و بيّن .
( 13 ) . ( م ) : يقول .
( 14 ) . ( رسايل . . . ) : تبيّن .