و أمّا أن يكون المحرّك لهذه القوة ليست المحسوسات التى خارج النفس ، بل الآثار الباقية منها فى الحس المشترك ، فإنّه قد يظهر أنّه « 1 » تبقى الآثار « 2 » من المحسوسات فى الحس المشترك بعد غيبتها و لا سيّما المحسوسات القويّة و لذلك متى إنصرف عنها إلى ما دونها من المحسوسات بسرعة لم يمكن أن يحسّها .
و بالجملة ففى الحس المشترك قوة على التمسك بآثار المحسوسات و حفظها ، لكن متى أنزلنا نفس التخيّل إنّما هو فى وجود هذه الآثار الباقية فى الحس المشترك بعد ذهاب المحسوسات لا بأن تكون « 3 » هذه الآثار هى المحركة لقوة التخيّل حتى يكون لها فى هيولى التخيل وجودا أكثر روحانيّة منها فى الحس المشترك لزم أن نتخيّل معا أشياء كثيرة مبلغ عددها « 4 » عدد الأمور التى أحسسناها .
و أيضا فما كان يمكننا أن نتخيّل متى شئنا ، بل كنّا نكون فى تخيّل دائم . و بالجملة فكان « 5 » يكون التخيل لنا من الأمور الضروريّة كالحال فى المحسوسات . و إذا كان ذلك كذلك فليس السبب إذن فى تخيّلها وقتا بعد وقت إلّا إنّا متى شئنا نظرنا بهذه القوة إلى الآثار الباقية فى الحس المشترك و لذلك كان فعل هذه القوة يجود « 6 » بالسكون و يختل مع حضور المحسوسات . و ذلك انّ الحس المشترك عند ما تحضره المحسوسات بالفعل هو عنها أكثر ذلك متحرك فقط فإذا غابت عنه عاد هو فحركت « 7 » هذه القوة بالآثار الباقية فيه من المحسوسات ، و لذلك كان فعل هذه القوة مع النوم أكثر فالمحسوسات إذن « 8 » تحرك الحس المشترك و الآثار الحاصلة عنها فى الحس المشترك تحرك « 9 » هذه القوة أعنى قوة التخيّل على مثال ما تحرك « 10 » الأشياء بعضها بعضا « 11 » إلّا أنّ لهذه القوة المتخيلة « 12 » فى تلك الآثار تركيبا و تفصيلا ، و لذلك كانت فاعلة بوجه و منفعلة بوجه « 13 » و من هنا يظهر أنّ هذه القوة كما قلنا أكثر روحانية من الحس لكنّها مع ذلك من جنس الحس إذ كان المحرك لها
هامش
( 1 ) . ( رسايل . . . ) : أن .
( 2 ) . ( همان ) : آثار ما .
( 3 ) . ( م ) : يكون .
( 4 ) . ( رسايل . . . ) : + كمبلغ .
( 5 ) . ( همان ) : كان .
( 6 ) . ( م ) : تجود .
( 7 ) . ( رسايل ابن رشد ) : محرك .
( 8 ) . ( همان ) : إذا .
( 9 ) . ( م ) : يحرك .
( 10 ) . ( م ) : يحرك ، ( رسايل . . . ) : تتحرك .
( 11 ) . ( همان ) : بعضها عن بعض .
( 12 ) . ( همان ) : - .
( 13 ) . ( همان ) : به آخر .