التمام عند القول فى القوة الناطقة . فأما انّ هذه القوة توجد « 1 » تارة قوة و تارة فعلا . فذلك من أمرها بيّن و ذلك أنّها فى فعلها مضطرّة أن يتقدمها الحس كما سنبيّن بعد . و الإحساسات كما نبيّن قبل حادثة ، و إذا كان ذلك كذلك فهذه القوة إذن هيولانيّة بوجه « 2 » و حادثة .
و أمّا الموضوع لهذه القوة الذى فيه الإستعداد فهو الحس المشترك بدليل أنّ التخيّل إنّما يوجد أبدا مع قوة الحس و قد يوجد بدون « 3 » التخيّل . و بالجملة يظهر من أمر القوة الحسّاسة أنّها متقدمة بالطبع على هذه القوة ، و أنّ نسبتها إليها نسبة الغاذية إلى الحسّية و نعنى بهذا نسبة « 4 » الإستكمال الأول الذى للقوة الحسّاسة » « 5 » ؛ إلى أن قال : « فإنّ هذه القوة إنفعالها ليس عن المحسوس بالفعل من خارج النفس ، بل من الآثار الحاصلة عن المحسوسات فى القوة الحسيّة على ما سنبيّن بعد . و ما هذا شأنه فهو أكثر روحانيّة .
فقد تبيّن من هذا القول وجود هذه القوة و أىّ هيولى هيولاها و ما مرتبتها و لما كان ما « 6 » بالقوة كما قيل « 7 » إنّما يصير إلى الفعل بمحرّك يخرجه من القوة إلى الفعل فما المحرّك ليت شعرى لهذه القوة . أمّا المحرك فى قوة الحس ، فالأمر فى ذلك بيّن و هى المحسوسات بالفعل . و أمّا هذه القوة فلمّا « 8 » كان إستكمال لها إنّما هو بالمحسوسات أيضا بوجه مّا . و ذلك بعد غيبتها و كان أيضا يظهر من أمرها أنّها مضطرّة فى أن توجد على كمالها الآخر « 9 » إلى المحسوسات ، و ذلك « 10 » إنّما يمكننا أن نتخيّل الشىء بالذات و على كنهه بعد أن نحسّه فلا يخلو أن يكون المحرّك لها أحد أمرين . أمّا المحسوسات بالفعل خارج النفس فيكون على هذا الوجه هذه القوة حسا مّا و ذلك أنّه ليس يكون فرقا بينها و بين قوة « 11 » الحس إلّا أنّ قوة الحس تدرك « 12 » المحسوسات و هى حاضرة و هذه تتمسك « 13 » بها بعد غيبتها فقط .
هامش
( 1 ) . ( م ) : يوجد .
( 2 ) . ( رسايل . . . ) : + ما .
( 3 ) . ( همان ) : الحس دون .
( 4 ) . ( همان ) : + استكمال الأول الذى فى القوة الخيالية إلى .
( 5 ) . همان ، ص 53 .
( 6 ) . ( رسايل ابن رشد ) : - .
( 7 ) . ( همان ) : + فى غير ما موضع .
( 8 ) . ( همان ) : فامّا .
( 9 ) . ( همان ) : الأخير .
( 10 ) . ( همان ) : + انا .
( 11 ) . ( م ) : القوة .
( 12 ) . ( م ) : يدرك .
( 13 ) . ( م ) : يتمسك .