قبولها للمحسوسات ليس قبولا هيولانيا ، و بهذا صحّ أن تدرك « 1 » المتضادات معا فى آن واحد و بقوة غير منقسمة » « 2 » .
أمّا القوة التخيل : « فينبغى أن يفحص « 3 » من أمرها هاهنا عن أشياء أوّلها عن وجودها فإنّ قوما ظنّوا أنّها القوة الحسية المشتركة « 4 » بعينها . و قوما ظنّوا بها أنّها قوة الظنّ . و قوم رأوا « 5 » مرتبة مرتبتها . و ما الموضوع لهذا « 6 » الإستعداد و القوة و أيضا فما المحرك لها و المخرج من القوة إلى الفعل . فنقول أمّا أنّ هذه القوة مغايرة للقوة الحسية فذلك يظهر عنقريب و ذلك أنّهما و إن اتفقتا فى أنّهما يدركان المحسوس فيهما « 7 » يختلفان فى أنّ هذه القوة تحكم « 8 » على المحسوسات بعد غيبتها و لذلك كانت أتم فعلا عند سكون فعل الحواس كالحال فى النوم . و أمّا فى حال الإحساس فإنّ هذه القوة يكاد أن لا يظهر لها وجود و إن ظهر فيعسر ما يفرق « 9 » من هذه الجهة يظنّ « 10 » أنّ هذه القوة ليست توجد « 11 » لكثير من الحيوانات كالدود و الذباب و ذوات الأصداف . و ذلك أنّا نرى هذا الصنف من الحيوان لا يتحرك إلّا بحضور المحسوسات و يشبه أن يكون هذا الصنف إمّا أن لا يوجد له تخيّل « 12 » أصلا و إمّا « 13 » إن وجد فغير مفارق للمحسوس . و الفحص عن هذا يكون عند النظر فى القوة المحركة للحيوان فى المكان .
و قد تفارق « 14 » أيضا هذه القوة قوة الحس فإنّا كثيرا مّا نكذب بهذه القوة و نصدق بقوة الحس و لا سيّما فى محسوساتها الخاصة و لذلك ما تسمّى « 15 » المحسوسات الكاذبة تخيّلا . و أيضا فقد يمكننا أن نركّب « 16 » بهذه القوة أمورا . لم نحس بها بعد ، بل إنّما أحسسناها مفردة فقط كتصورنا عنزأيّل « 17 » و الغول و ما أشبه ذلك من الأمور التى ليس لها
هامش
( 1 ) . ( م ) : يدرك .
( 2 ) . همان ، ص 51 .
( 3 ) . ( رسائل ابن رشد ) : و هذه القوة ينبغى أن نفحص .
( 4 ) . ( همان ) : - .
( 5 ) . ( همان ) : + . . .
( 6 ) . ( م ) : لهذه .
( 7 ) . ( رسايل . . . ) : فيما .
( 8 ) . ( م ) : يحكم .
( 9 ) . ( رسايل . . . ) : يفترق من الحس .
( 10 ) . ( همان ) : نظن .
( 11 ) . ( م ) : ليس يوجد .
( 12 ) . ( رسايل . . . ) : تخيّلا .
( 13 ) . ( همان ) : - .
( 14 ) . ( م ) : يفارق .
( 15 ) . ( م ) : يسمى .
( 16 ) . ( م ) : يركب .
( 17 ) . ( م ) : غزايل .