إلّا لزم أن تكون « 1 » المحسوسات أنفسها هى الإحساسات أنفسها ، و ذلك أنّ الموضوع مثلا « 2 » للقوة الباصرة إنّما هو اللون و الموضوع لهذه القوة هو نفس إدراك اللّون فلو كان هذا الفعل للقوة الباصرة لكان اللّون هو نفس إدراكه و ذلك محال . فإذن بإضطرار ما يلزم عن هذه الأشياء « 3 » وجود قوة مشتركة للحواس كلّها هى من جهة واحدة و « 4 » من جهة كثيرة . أمّا كثرتها فمن جهة ما تدرك « 5 » محسوساتها بالآت مختلفة تتحرك « 6 » عنها حركات مختلفة . و أمّا كونها واحدة فلأنّها تدرك « 7 » التغاير بين الإدراكات « 8 » المختلفة و لكونها واحدة تدرك « 9 » الألوان بالعين و الأصوات بالأذن و المشمومات بالأنف و المذوقات « 10 » باللسان و الملموسات باللحم . و تدرك « 11 » جميع هذه بذاتها و تحكم « 12 » عليها و كذلك تدرك « 13 » جميع المحسوسات المشتركة بكلّ واحدة من هذه الآلات فيدرك العدد مثلا باللسان و الأذن و العين و اللحم و الأنف و هى بالجملة واحدة بالموضوع كثيرة بالقوى « 14 » ، واحدة بالماهية كثيرة بالآلات . و الحال فى تصوّر هذه القوة واحدة من جهة كثيرة من اخرى كالحال « 15 » فى الخطوط التى تخرج « 16 » من مركز الدائرة إلى محيطها فإنّ هذه الخطوط كثيرة بالأطراف التى تنتهى « 17 » إلى المحيط واحدة بالنقطة التى تجمع « 18 » أطرافها عندها و هى المركز و كذلك هذه الحركات التى تكون « 19 » عن هذه المحسوسات هى من جهة المحسوسات و الآلات كثيرة و هى من جهة أنّها تنتهى « 20 » إلى قوة واحدة » « 21 » ؛ إلى أن قال :
« فأمّا جوهر هذه القوة ما هو و أىّ وجود وجوده فذلك بيّن ممّا قلنا فى الحس بإطلاق و ذلك أنّه « 22 » قد كنّا عرفنا هنالك مرتبة هذه القوة من سائر القوى الهيولانية و عرفنا « 23 » أنّ
هامش
( 1 ) . ( م ) : يكون .
( 2 ) . ( رسايل ابن رشد ) : مثله .
( 3 ) . ( همان ) : + كلّها .
( 4 ) . ( همان ) : أو .
( 5 ) . ( م ) : يدرك .
( 6 ) . ( م ) : يتحرك .
( 7 ) . ( م ) : يدرك .
( 8 ) . ( رسايل . . . ) : الادراك .
( 9 ) . ( م ) : يدرك .
( 10 ) . ( رسايل . . . ) : المذاقات .
( 11 ) . ( م ) : يدرك .
( 12 ) . ( م ) : يحكم .
( 13 ) . ( م ) : يدرك .
( 14 ) . ( رسايل . . . ) : بالقول .
( 15 ) . ( همان ) : و الحال .
( 16 ) . ( م ) : يخرج .
( 17 ) . ( م ) : ينتهى .
( 18 ) . ( م ) : يجمع .
( 19 ) . ( م ) : يكون .
( 20 ) . ( م ) : ينتهى .
( 21 ) . رسايل ابن رشد ، كتاب النفس ، ص 48 .
( 22 ) . ( رسايل . . . ) : أنّا .
( 23 ) . ( م ) : عرفيا .