يتصل بالعقل علوا . و النفس الكلية تدبّر « 1 » الجرم الكلّى ببعض قوّتها بلا تعب و لا نصب لأنّها لا تدبّره « 2 » تفكّره « 3 » كما تدبّر أنفسنا أبداننا بل إنّما تدبّره تدبيرا عقليا كليا لا فكرة و لا رويّة . و إنّما صارت تدبّره بلا رويّة لأنّه جرم كلّى لا إختلاف فيه و جزؤه شبيه بكلّه . و ليس تدبّر مزاجات مختلفة و لا أعضاء « 4 » غير متشابهة فتحتاج « 5 » إلى تدبير مختلف ، لكنّه جزء « 6 » واحد متصل متشابه الأعضاء و طبيعة واحدة لا إختلاف فيها . فأمّا النفس الجزئية التى فى هذه « 7 » الأبدان الجزئية ، فإنّها شريفة أيضا تدبّر « 8 » الأبدان تدبيرا شريفا غير أنّها لا تدبّرها إلّا بتعب و نصب لأنّها إنّما يدبّرها بفكرة و رويّة . و إنّما صارت بروىّ تفكّر ، لأنّ الحس قد شغلها بالنظر إلى الأشياء الحسية و أدخل عليها الآلام و الأحزان بما يورده عليها من الأشياء الخارجة من الطبيعة ، فهذه الأشياء تعلّقها « 9 » و تخيّلها و تمنعها « 10 » من أن تلقى ببصرها « 11 » إلى ذاتها و إلى جزئها الباقى فى العالم العقلى ، و ذلك إنّ الأمور الدنيّة قد غلبت عليها كالشهوة المذمومة و اللّذة الدنّية فرفضت « 12 » الأمور « 13 » الدائمة لتنال برفضها لذات هذا العالم الحسى و هى لا تعلم « 14 » أنّها قد تباعدت من اللّذة التى هى لذّة الحق « 15 » إذا صارت إلى اللذّة الداثرة التى لا بقاء لها و لا ثبات ، فإن قويت النفس على رفض الحس و الأشياء الحسية الداثرة و لم تتمسك « 16 » بها دبّرت حينئذ « 17 » البدن بأهون السعى به غير تعب و نصب و يشهب « 18 » بالنّفس الكلية و كانت كهيأتها فى السيرة و التدبير ليس بينهما فرق و لا اختلاف « 19 » » « 20 » ، إنتهى كلامه القدسى .
اما دليل بر اينكه نفوس جن و شياطين و ملائكهء مجرد ، از بابت نفوس سماوى ، مجرد و منخلع تام از بدن عنصريند ، نه مشغول « 21 » و منغمس به بدن ، اين است كه اگر
هامش
( 1 ) . ( م ) : يدبّر .
( 2 ) . ( م ) : لا يدبّره .
( 3 ) . ( اثولوجيا ) : بالفكرة .
( 4 ) . ( همان ) : الاعضاء .
( 5 ) . ( م ) : فيحتاج .
( 6 ) . ( اثولوجيا ) : جرم .
( 7 ) . ( م ) : هذا .
( 8 ) . ( م ) : يدبّر .
( 9 ) . ( اثولوجيا ) : تغفلها .
( 10 ) . ( م ) : يمنعها .
( 11 ) . ( اثولوجيا ) : بصرها .
( 12 ) . ( م ) : فرفض .
( 13 ) . ( اثولوجيا ) : أمورها .
( 14 ) . ( م ) : لا يعلم .
( 15 ) . ( اثولوجيا ) : حقّ .
( 16 ) . ( م ) : لم يتمسك .
( 17 ) . ( اثولوجيا ) : هى هذا .
( 18 ) . ( همان ) : تشبّهت .
( 19 ) . ( همان ) : لا خلاف .
( 20 ) . الميمر السابع ، ص 91 .
( 21 ) . ( م ) : نه شعور .