الأعضاء . و تكون هذه النفس حينئذ نفسا غاذية إذ لا « 1 » فعل لها آخر ، و إن كانت فيها القوة لغير ذلك » « 2 » . إلى أن قال : « و النطّفة إذا استقرّت « 3 » فيها القوة الغاذية لقبول أفعال أعذب النفس « 4 » الحسيّة فيكون فيها قوة قبول النفس من حيث هى حسية ، و إن كانت الحسّية فى ذوات النطق هى و النطفة « 5 » واحدة و ذلك لأنّ الأعضاء الحسّية و النطفة « 6 » تتمّ فيها معا ، و لا كذلك الغاذية و أعضاؤها . و أيضا فإن أعضاء الحيوان ليس يعمّها الحس و يعمّها قبول الغذاء » « 7 » . إلى أن قال : « و إذا « 8 » صار القلب و الدماغ موجودين فى الناطق « 9 » تعلّق بها النفس النطقية و تفيض منها الحسّية .
أما النطقية فتكون « 10 » مباينة و تكون غير مادية و لكنها لا تكون عاقلة « 11 » بعد ، بل تكون كما فى السكران و المصروع ، و إنّما تستكمل من « 12 » أمر من خارج يفيد العقل . و أمّا سائر « 13 » القوى فتكمل « 14 » بالبدن و الأمور البدنية . و لو كان الصبىّ حساسا ثم يصير إنسانا بالنطق لكان ينتقل بالأشكال « 15 » من نوع إلى نوع و الشىء المتهىّء فى المنى لأن يقبل علاقة النفس ، ليس من جنس الحار الأسطقسى النارى بل الحار الذى يفيض من الأجرام السماوية و يقوم بالمزاج ، و فى الممتزجات من الرّطب و اليابس ، فإنّه مناسب بوجه « 16 » لجوهر السماء لأنّه ينبعث عنه .
و نعم ما قال المعلم الأوّل هذا و إن شئت فاعتبر تأثير حرّ النار و حرّ الشمس فى أعين العشى . و يشبه أن تكون تلك الحرارة تتبعها قوة لا تتبع « 17 » الحرارة النارية و أن تلك القوة قوة مجيبة و مناسبة بوجه ما بقوة « 18 » الأجرام السماوية . و أن تلك القوة يحصل « 19 » الأجسام شبيهة بوجه ما بالأجسام السماوية ، حتى يكون لها أن تقبل الحياة . و هى فاشية فى كلّ
هامش
( 1 ) . ( همان ) : أو لا .
( 2 ) . همان ، ص 401 .
( 3 ) . ( شفا ) : استعدت .
( 4 ) . ( همان ) : أعدّت للنفس .
( 5 ) . ( همان ) : الطبيعة .
( 6 ) . ( همان ) : النطقية .
( 7 ) . همان ، ص 402 .
( 8 ) . ( همان ) : فإذا .
( 9 ) . ( همان ) : الباطن .
( 10 ) . ( م ) : فيكون .
( 11 ) . ( شفا ) : عاملة .
( 12 ) . ( همان ) : فى .
( 13 ) . ( م ) : ير .
( 14 ) . ( م ) : فيكمل .
( 15 ) . ( شفا ) : بالاستكمال .
( 16 ) . ( همان ) : بجوهره .
( 17 ) . ( م ) : لا يتبع .
( 18 ) . ( شفا ) : لقوة .
( 19 ) . ( همان ) : تجعل .