. . . . . . . . . .
شرح
السطح الخارج الظاهر فلا يكون مورداً للتعارض لعدم تماسه مع المادّة وعليه فيشمله عموم دليل نجاسة الميتة بلا معارض فلا محيص عن الحكم بها في صورة الشكّ .
وليعلم انّ المراد من طهارة الإنفحة طهارتها الذاتية كالشعر والوبر والصوف فلا ينافيها لزوم غسل ظاهرها الملاقي للميتة برطوبة . نعم لو كانت الإنفحة بمعنى المظروف وفرضنا كونه مائعاً كما هو الظاهر فلا يحتاج إلى تطهير ظاهرها كاللبن ، كما انّ الظاهر اختصاص الحكم بالإنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن كانفحة الجدي والحمل على فرض صحّة إطلاق الإنفحة على ما يؤخذ من غيرهما على خلاف ما يظهر من كلام اللغويين من الاختصاص بهما فتدبّر .
الفرع الخامس اللبن من الميتة الواقع في ضرعها وقد اختلف كلمات الأصحاب فيه ، فعن الصدوق والشيخ وصاحب الغنية والشهيد ( قدّس سرّهم ) القول بالطهارة بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليها ، وذهب جماعة آخرون منهم العلّامة والمحقّق وابن إدريس إلى النجاسة بل عن الحلّي انّه قال : لا خلاف فيه بين المحصلين من أصحابنا ويظهر من ذلك انّه لا إجماع بل ولا شهرة في أحد طرفي المسألة فلا بدّ من ملاحظة الروايات ليظهر انّها هل تدل على الطهارة أم لا إذ الحكم بالنجاسة لا يتوقّف على دلالتها عليه ضرورة انّ إطلاق أدلّة نجاسة الميتة وشمولها للضرع بضميمة ما دلّ على منجسية كل نجس يقتضي نجاسة اللبن بل يمكن أن يقال بشمول إطلاق أدلّة نجاسة الميتة له من دون حاجة إلى ضمّ دليل آخر لأنّ اللبن الواقع في ضرع الميتة يكون من أجزائها كالبول والروث والبيض على ما تقدّم وعليه فتكون نجاسته عينية وإن كانت العينية لا يترتّب عليها أثر في مثل اللبن كما لا يخفى وكيف كان فالروايات الواردة في المقام :
منها : صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت قال : لا بأس به ، قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة