تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ربّما يقال والقائل بعض الأعلام بأنّ الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره لأنّ الصلاة نظير الأكل والشرب فعل من أفعال المكلّفين وللأفعال ظرفان ظرف زمان وظرف مكان وليست النجاسة شيئاً منهما فإسناد الظرفية إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة . نعم لا بأس باسنادها إليه على وجه العناية والمجاز فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس بأن يكون الفاعل مظروفاً والنجس ظرفاً له ، وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلّي وإنّما كان موجوداً عنده ومعه كما إذا كان في جيبه فإسناد الظرفية إلى النجس ليس بحقيقي ولا مجازي . نعم قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم ترَ فيه دم كما انّه قد ورد في موثقة ابن بكير المعروفة : إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، مع انّ السيف والبول والروث والألبان أُمور مقارنة للصلاة لا انّها ظرف لها ولا للفاعل ولا مناص في مثله من رفع اليد عن ظهور كلمة « في » في الظرفية وحملها على معنى « مع » والمقارنة وهذا لأجل قيام القرينة وهي عدم إمكان إبقائها على ظاهرها ، وأمّا مع عدم قيامها كما في المقام فلا مقتضى لرفع اليد عن ظهور لفظة « في » في الظرفية ولازمها عدم الانطباق على ما إذا كان المحمول نجساً لعدم تحقّق الظرفية للنجس حينئذٍ أصلًا . ويرد عليه مضافاً إلى وضوح تحقّق الظرفية بنظر العرف مع الحمل أيضاً وظهور عدم كون الروايتين محمولتين على خلاف ظاهرهما الذي هي الظرفية التعبير بكلمة « في » في المحمول أيضاً في بعض الروايات وهي مرسلة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) انّه قال : كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة والتكة والكمرة والنعل والخفّين وما أشبه ذلك « 1 » . فإنّه مع كون المفروض في
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الواحد والثلاثون ح 5 .