. . . . . . . . . .
شرح
وعدمها لا يتوقّف على تحقّق الصلاة ووجودها كيف والمانع يمنع عن تحقّقها فكيف يتوقّف على وجودها . نعم يمكن أن يقال : إنّ المانعية وعدمها وصفان للدم لا للثوب ومن المعلوم انّ الدم بعد زوال عينه لا يكون باقياً عرفاً وبقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب لا بدّ وأن يكون متحقّقاً بنظر العرف وعليه فلا يبقى مجال لغير الاستصحاب التعليقي فتدبّر .
الثاني : الأولوية القطعية عند العرف نظراً إلى انّه لا يكاد يشكّ في انّ الدم مع بقاء عينه إذا لم يكن مانعاً عن الصلاة فبعد زواله لا يكون مانعاً بطريق أولى لوضوح انّ أدلّة العفو لا دلالة لها عرفاً على شرطية وجود الدم في الحكم بصحّة الصلاة فإنّها وردت تخصيصاً في أدلّة المانعية فتدلّ على عدم مانعية الدم الأقل لا على شرطية وجوده فإذاً فالأولوية القطعية ثابتة .
ويمكن الإيراد عليه بعدم وضوح الأولوية بعد ما عرفت في المتنجّس بالدم من انّه لا سبيل في الأحكام التعبّدية إلى غير ما هو المتفاهم من ظواهر الأدلّة والمفروض في المقام انّ الدم قبل زوال العين كان دماً معفواً عنه لكونه أقلّ من مقدار الدرهم على ما هو المفروض والآن ليس في البين دم بل متنجّس بالدم ومجرّد ثبوت الدم في السابق لا يوجب الفرق .
وبعبارة أخرى الفرق بين المقام وبين الفرض السابق وهو المتنجّس بالدم ليس إلّا في مجرّد وجود الدم في السابق هنا دونه وهل هذا يصير فارقاً بين الفرضين وموجباً للحكم بالعفو هنا دونه ومن الظاهر انّ مرجع الفرق إلى مدخلية وجود الدم في السابق في الحكم بالعفو ولا يمكن الالتزام به .
الثالث : إطلاق بعض أدلّة العفو الشامل لما إذا زالت العين أيضاً فإنّها على قسمين لأنّ منها ما فرض انّ الثوب مشتمل على وجود الدم حال الصلاة وهذا القسم خارج عن مورد الاستدلال .
ومنها : ما فرض اشتمال الثوب على الدم في مدّة قبل الصلاة حتّى انّه نسيه فصلّى كما في صحيحة ابن أبي يعفور « عن الرجل يكون في